زكاة الحلي

أملك حلياً ذهبيةً وألبسها وقد اشتريتها منذُ زمن، ولكني كل فترةٍ أزيد عليها، إلى أن بلغ ثمنها الآن حوالي ألف وخمسمائة جنيه مصري، فهل يحق دفع زكاةٍ على هذه الحلي أم أنها تعتبر زينةً أتحلى بها، وكذلك لي طفلة صغيرةً اشتريت لها ذهباً لكي تلبسه، وأنا أحتفظ لها بهذا الذهب حتى تكبر فتلبسه، أي أنه يكون مثل المال المركون، وثمنه حوالي ثمانمائة جنيه مصري، فهل يجب عليه دفع زكاةٍ لهذا الذهب؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- توعد الذين يكنزون الذهب والفضةَ بعذاب أليم إن لم يخرجوا زكاتهما، وإذا لم يكن عليه زكاة فما معنى الكنز إذاً؟
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم عن حلي المرأة التي تلبسها، والصواب أن فيها الزكاة، هذا هو الأرجح من أقوال أهل العلم، أن فيها الزكاة في حلي المرأة وحلي البنت جميعاً، إذا بلغ كل منهما النصاب، والنصاب عشرون مثقالاً من الذهب، مقداره إثنان وتسعون غرام وهو بالجنيه السعودي إحدى عشر جنيهاً ونصف جنيه، فإذا كان الذهب الذي لديك يبلغ هذا المقدار ففيه الزكاة، وهكذا الذي عند ابنتك إذا بلغ هذا المقدار فيه الزكاة، وهي ربع العشر، من كل ألف خمسة وعشرون، من كل ألف خمسة وعشرون، هذا هو الزكاة في الذهب ولو كان يلبس، ولو كان للزينة، هذا هو المختار لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- للمرأة التي جاءت إليه وفي يدي ابنتها مسكتان من ذهب: (أتعطين زكاة هذا؟) قالت: لا، قال: (أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار) فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله. وكانت أم سلمة -رضي الله عنها- تلبس أضواح من ذهب، فقالت لرسول الله: أكنز هذا! فقال: (ما بلغ أن يزكى فزكي فليس بكنز) فدل ذلك على أن الحلي تعتبر كنزاً إذا لم تزك، فالواجب عليك إخراج الزكاة عن حليك وعن حلي البنت إذا بلغ كل منها النصاب الذي سمعتي، وهو عشرون مثقالاً من الذهب، وبعبارة أخرى اثنان وتسعون غرام، وبعبارة ثالثة أحدى عشر جنيه ونصف ذهب سعودي أو فرنجي الموجود الآن، هذا هو مقدار النصاب، فإذا كان أقل من هذا فليس فيه زكاة، والواجب ربع العشر يعني سهم من أربعين، من كل ألف خمس وعشرون هذا هو الواجب.