إعفاء اللحى وقص الشوارب وتغيير الشيب

قال -صلى الله عليه وسلم-: (خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب)، وقال في والد أبي بكر: (غيروا شعره، وجنبوه السواد)، ما حكم صبغ الشعر للنساء والرجال إذا صح هذا الحديث؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: هذان الحديثان صحيحان ثابتان عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، الأول: من حديث ابن عمر يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أحفوا الشوارب ووفروا اللحى)، وفي لفظ آخر: (قصوا الشوارب واعفوا اللحى خالفوا المشركين) متفق على صحته من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-. وروى مسلم في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس)، هذا يدل على وجوب إكرام اللحى وتوفيرها وإعفائها وإرخائها، وأنه لا يجوز لمسلم قصها ولا حلقها. أما وقع فيه كثير من الناس اليوم فهو مؤلم ومحزن، ولا ينبغي للمسلم أن يتأسى بأحد في ذلك، فهي أسوة برسول الله -عليه الصلاة والسلام-، ومن سار على نهجه من الخير. أما من خالف نهج الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وخالف أمره بحلق اللحية أو قصها فليس بقدوة، بل ينبغي أن ينصح، بل يجب أن ينصح وينكر عليه، ويوجه إلى الخير، ولا يقتدى به. أما الشوارب فالواجب قصها وإحفائها وعدم إطالتها؛ لأن إطالتها مشابهة للمشركين ولاسيما المجوس فإنهم يطيلون شواربهم، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر بقصها، وأمر بجزها. قال أبو محمد بن حزم وهو من الكبار المعروفين بمعرفة مقالات العلماء قال: اتفق العلماء على أن إعفاء اللحى وتوفيرها وقص الشوارب أمر مفترض. فحكى الإجماع على أن قص الشوارب مفترض، وعلى أن إعفاء اللحية وتوفيرها أمر مفترض، فلا يجوز لمسلم أن يخالف سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإجماع أهل العلم في ذلك. أما الحديث الثاني: وهو قوله -صلى الله عليه وسلم- في قصة والد أبي بكر (غيروا هذا الشعر وجنبوه السواد) ليس لفظ الحديث هكذا، لفظ الحديث (غيروا هذا الشيب) يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد) رواه مسلم في الصحيح وغيره، ومعنى هذا الحديث الدلالة على أن الشيب يغير، وأن السنة تغيره، ومن هذا قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)، فالسنة للمسلم أن يغير شيبه، وهكذا المرأة تغير شيبها؛ لكن بغير السواد. ولهذا قال: (اجتنبوا السواد) فيغير الشيب بالحمرة بالصفرة، والسواد المخلوط بحمرة لا بأس، كان أبو بكر وعمر يخضبان بالحناء والكتم، وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه خضب بالحناء والكتم، يعني بالسواد المخلوط، الكتم يصبغ سواداً، والحناء حمرة، فصار سواداً بحمرة، فإذا خضب بالسواد المخلوط بالحمرة فلا بأس. أما السواد الخالص فلا يجوز؛ لهذا الحديث ولأحاديث أخرى جاءت في المعنى تدل على تحريم الصبغ بالسواد، ومن هذا ما رواه أبو داود والنسائي وجماعة بإسناد صحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة) وهذا وعيد عظيم يجب الحذر. أحسن الله إليكم.