الخلاف العقدي بين فتح وحماس

السؤال: أرجو أن تصل أسئلتي بأسرع وقت إلى أحد علمائنا الكبار من أهل السنة ... وأسأل الله تعالى أن تجيبوني سريعاً والأسئلة كلها مرتبطة ببعضها البعض (1 ما رأي فضيلتكم فيما يحدث الآن في فلسطين من قتال بين فتح وحماس ؟؟ من فيهما المخطئ ومن منهما على صواب ؟؟ أم كلاهما مخطئ ؟؟ ... وكيف يجب أن يكون موقفنا نحن كمسلمين تجاه ما يحدث ؟؟ (2 يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ) فمن المقصود بـ ( الإمام ) ؟؟ هل يقصد به خليفة المسلمين فقط ؟ - ولا خلافة الآن - أم أن حاكم أي دولة مسلمة هو إمام لها ؟؟ (3 الآن الحكم منقسم في فلسطين بين الرئيس ورئيس الوزراء وكلاهما منتخب من الشعب ، الرئيس من فتح ورئيس الوزراء من حماس ... وهما الآن متنازعان ومتقاتلان ......فأيهما يعتبر الإمام؟ وهل يحل لأحدهما إهدار دم الآخر تطبيقاً للحديث ؟ (4 هل الفوز بالانتخابات الديموقراطية -حتى و إن كانت نزيهة- تعتبر بمثابة بيعة ؟! (5 ما هي شروط الإمامة للحاكم المسلم ؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الخلاف بين فتح وحماس هو خلاف جوهري عقدي، فحماس فصيل إسلامي مرجعيته شرعية وولاؤهم للإسلام والمسلمين، وهذا ما دفع قوى الشر للتكالب عليهم حتى زودوا إخوانهم في الوطن بالسلاح للقضاء عليهم.
أما فتح فمرجعيتها علمانية، ومشبوهة التوجهات، وولاؤهم لليهود والغرب.
وبهذا يتضح أن حماس أقرب إلى الحق - إن شاء الله تعالى - من غيرهم ولمعرفة المزيد يرجى الاطلاع مقالة الأستاذ فهمي هويدي بعنوان: "محاولة لفهم ما جرى في غزة" على الرابط: http://www.al-sharq.com/DisplayArticle.aspx?xf=2007،June،article_20070619_3&id=columnist&sid=fahmihuwaidi أما قوله - صلى الله عليه وسلم -"ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر"، فرواه مسلم وغيره من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
فالمقصود: إمام المسلمين وولي أمرهم سواء كان حاكم على إقليم ما أو الخليفة، وهو كحديث عرفجة بن شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه كائنا من كان"، رواه مسلم عن، وعلى هذا جميع أهل السنة أنه لا يجوز نكث البيعة والخروج على الحاكم إلا عند رؤية كفر بواح فيه من الله برهان.
أما انقسام الحكم في فلسطين فالمستفيد الأول منه هو اليهود والصليبين، ولا يخفى على المتأمل الفطن من هو القائد الحق الذي يسعى في خلاص شعبه من المستعمر ببذل الدماء والأرواح رخيصة في سبيل ذلك، ومن ثمَّ رفضهم الجميع وحاصروهم من الداخل والخارج ليتخلوا عن عقيدتهم، وهذا بخلاف من جعل واءه لليهود وباع شعبه وقضيته.
أما نظام الحكم الديمقراطي والتعددية الحزبية، فلا شك أنه نظام غير إسلامي ومباين لدين الله تعالى ولا يعتبر شبيها للبيعة الشرعية.
أما الإمامة العظمى فمنصب رفيع وتتعلق به مصالح الأمة في دنياها وأخراها، وقد جاءت النصوص الشرعية مبينة الشروط اللازم توافرها في إمام المسلمين وهي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والذكورة، والعلم، والعدالة، والقرشية.
وكذلك إذا قهر الحاكم واستولى على الحكم، قال الإمام النووي رحمه الله في "روضة الطالبين": "أما الطريق الثالث فهو القهر والاستيلاء، فإذا مات الإمام فتصدى للإمامة من جمع شرائطها من غير استخلاف ولا بيعة وقهر الناس بشوكته وجنوده، انعقدت خلافته لينتظم شمل المسلمين، فإن لم يكن جامعًا للشرائط بأن كان فاسقًا أو جاهلاً، فوجهان: أصحهما انعقادها لما ذكرنا، وإن كان عاصيًّا بفعله". اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "منهاج السنة": "فمتى صار قادرًا على سياستهم إما بطاعتهم أو بقهره، فهو ذو سلطان مطاع إذا أمر بطاعة الله". اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، ولم يستثنوا من ذلك إلاَّ إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها". اهـ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فتاوى زوار موقع طريق الإسلام.