ما حكم من حلف بالطلاق في حالة غضب؟

السؤال: ما هو حكم الشريعة في من يحلف بالطلاق في حالة غضب؟ سأروي لكم ما حصل بالتحديد: تأخرت أختي إحدى المرات في رجوعها من الحصص الخصوصية، فقام أبي في حالة غضب -أكرر في حالة غضب- وقال لها: "عليّ الطلاق بالثلاث إن ذهبت مرة أخرى إلى تلك الحصص". هل في هده الحالة تعتبر أمي طالق إن ذهبت أختي دون علمه؟ علماً أن سنها 15 سنة، وهل رمي اليمين يعتبر ساري المفعول؟ أفيدنا جزاكم الله كل خير.
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن قول الرجل: (عليّ اليمين بالثلاثة) ليس صيغة صريحة في الطلاق وإنما هو يمين، فإن كان أبوك حلف بالطلاق ولم يقصد إيقاع الطلاق وإنما أراد تأكيد عدم ذهاب أختك باليمين -كأنه قال: والله لن تذهبي للدرس- فلا تُطلقُ أمك بذهاب أختك للدرس.

أما إن كان يقصد به تعليق الطلاق بذهاب أختك إلى الدرس فالطلاق يقع بمجرد أن تذهب إلى للدرس إن كان قصد ذهابها مطلقاً، وإن قصد منعها من الذهاب في زمن معين فإن الطلاق يقع عليها إن ذهبت في ذلك الزمن المحدد فإن انتهى ذلك الزمن وذهبت فلا يقع الطلاق.

أما حكم طلاق الغضبان، فإن طلاقه يقع إلا في حالة واحدة وهي فيما إذا أوصله الغضب إلى فقدان الوعي لتصرفاته، فحينئذ لا يقع طلاقه.

إذا تقرر ما سبق، فإذا حدث التلفظ بالحلف بالطلاق في حالة فقدان الوعي من الزوج فلا تطلق الزوجة بخروج أختك للدرس، أما إذا كان الحلف بقصد من الأب وهو يعي ما يقول فإنه لا يقع به الطلاق لو أراد القسم والتوكيد، بمجرد خروج أختك للدرس، ولو قصد بيمينه طلاق أمك لو خرجت أختك فإنها تطلق لو خرجت للدرس، فلابد من سؤال الوالد عن قصده من كلمة (عليّ الطلاق) فإن لم تستطيعوا سؤاله فعلى أختك عدم الخروج كي لا تعرض أمها للمخاطرة.

ولا يشترط في الطلاق الناجز ولا الطلاق المعلق على شرط وجود الزوجة، بل يصح الطلاق غيابياً التوكيل في الطلاق، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فتاوى زوار موقع طريق الإسلام.