حكم نشر الوصية المزعومة

السؤال: ما قولكم في هذه النشرة التي توزع بين الناس ويعتقد بها بعضهم، وهذا نصها: "أحبائي إخواني، المؤمنين والمؤمنات/ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد أنا فتاة في الثالثة عشرة من عمري، عجز الأطباء عن علاجي عند ذلك زرت مقام السيدة زينب رضي الله عنها أخت الإمام الحسين رضي الله عنه حامل راية كربلاء، لما طلبت من الله شفائي وبقيت حتى غالبني النوم في مقام السيدة زينب رضي الله عنها وفي منامي جاءتني السيدة زينب رضي الله عنها فسكبت الماء في حلقي وقالت لي: "قومي قد شفيت بإذن الله"، وأوصتني كتابة الواقعة (12) مرة وتوزيعها على الناس، ووضعت الورقة في يد رجل فقير؛ فقام بتوزيعها على الناس وبعد (12) يوماً أصبح غنياً، ووضعت الورقة في يد رجل موظف؛ فلم يهتم بها وبعد (12) يوم فقد وظيفته. ووضعت الورقة في يد رجل عجوز؛ فلم يهتم بها وبعد (12) يوم وضع في السجن، ووضعت الورقة في يد رجل غني؛ فلم يهتم بها وبعد (12) يوم فقد ثروته؛ فعلى كل رجل وامرأة أن يصور الورقة (12) مرة يحصل بإذن الله وبركات السيدة زينب رضي الله عنها ما يتمناه بعد (12) يوم فإن لم يفعل فسوف تصيبه مصيبة بعد (12) يوماً". فأرجو أن تفيدونا ببيان مشروعية أو عدم مشروعية هذه الوصية.
الإجابة: الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فهذه الوصية المزعومة كذب لا أساس لها من الصحة، وعلى المسلم الذي تقع في يديه مثل هذه الوصية المزعومة أن يمزقها، ويحذر الناس منها، وأن يتوكل على الله تعالى، وقد أهملها أهل الخير والصلاح فما رأوا إلا كل خير والحمد لله.

وقد يفتن الشيطان العبد إن حدث له شيء بعد ذلك بقدر الله؛ فيظن أن ما حدث له من مكروه كان بسبب ما قام به من إتلاف لتلك الوصية، فعليه أن يعلم أن ما أصابه إنما هو بقدر الله تعالى، وما وجده في نفسه إنما هو من تزيين الشيطان.

وليعلم أيضاً أن من كتبها أو شارك في توزيعها فقد ارتكب إثماً مبيناً وتعاون مع كتابها على الإثم والعدوان، والله جل وعلا يقول: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2].

وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى عن وصية منسوبة إلى شخص يدعى أحمد حامل مفاتيح حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلى المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها؛ يقول السائل: "فلما قرأتها وجدتها تنافي العقيدة الإسلامية، ولما ناقشته فيها لم يستمع إلى نصحي، وقرر توزيع أكبر عدد من تلك الوصية. فما رأي فضيلتكم في هذه المسالة جزاكم الله خيراً؟"

فأجاب رحمه الله: "هذه النشرة وما يترتب عليها من الفوائد -بزعم من كتبها- وما يترتب على إهمالها من الخطر - كذب لا أساس له من الصحة، بل هي من مفتريات الكذابين، ولا يجوز توزيعها لا في الداخل ولا في الخارج، بل ذلك منكر يأثم من فعله، ويستحق عليه العقوبة العاجلة والآجلة؛ لأن البدع شرها عظيم وعواقبها وخيمة.

وهذه النشرة على هذا الوجه من البدع المنكرة، ومن الكذب على الله سبحانه وقد قال الله سبحانه: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل:105]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ" (متفق عليه). وقال عليه الصلاة والسلام: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ" (رواه مسلم في صحيحه).

فالواجب على جميع المسلمين الذين تقع في أيديهم أمثال هذه النشرة تمزيقها وإتلافها وتحذير الناس منها، وقد أهملناها وأهملها غيرنا من أهل الإيمان فما رأينا إلا خيراً.

وإن من كتبها ومن وزعها ومن دعا إليها ومن روجها بين الناس فإنه يأثم؛ لأن ذلك كله من باب التعاون على الإثم والعدوان، ومن باب ترويج البدع والترغيب في الأخذ بها.

نسأل الله لنا وللمسلمين العافية من كل شر، وحسبنا الله على من وضعها، ونسأل الله أن يعامله بما يستحق؛ لكذبه على الله، وترويجه الكذب، وإشغاله الناس بما يضرهم ولا ينفعهم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه". انتهى من كتاب "فتاوى إسلامية" ص 501،، والله أعلم.