حكم إعطاء الموظفين شهادة بالراتب للحصول على قرض من البنك

سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز - حفظه الله -. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أعرض لسماحتكم مشكلتي هذه: التي تتلخص في أنني أحد الموظفين في إحدى الإدارات الحكومية، ويتبع هذه الإدارة عدد من الإدارات الأخرى، وعملي في هذه الإدارة في قسم التأدية والرواتب وحدث: أن تقدم أحد الموظفين التابعين لإحدى الإدارات الفرعية إلى أحد البنوك الربوية طالباً منه قرضاً، ومن ضمن مسوغات منح القرض، أن يحضر شهادة من مرجعه موضحاً بها راتبه، وهذه الشهادة لا تكتب إلا من قبل موظفي سجلات الرواتب، وأنا واحد منهم وعندما طلب مني أن أكتب له راتبه والبدلات الأخرى، بادرته بالنصيحة بالتورع  وعدم الإقدام على هذا القرض؛ حيث إنه ربا، ولكنه لم يقتنع بذلك وأصر على طلبه، وأصريت أنا على موقفي بعدم منحه هذه الورقة، ووصل الأمر إلى مدير الإدارة، الذي بدوره أصر على أن أكتب هذه الورقة التي تحمل مقدار الراتب والبدلات التي يتقاضها هذا المقترض، ورفضت، وأوضحت أن هذه مساعدة على الربا، إلا أنه أصر على موقفه، حتى إنه هددني بالنقل من عملي هذا في حالة عدم كتابة هذه الورقة. سؤالي هو: هل يحق له كمسئول أن يجبرني على ذلك؟ وهل إذا جاء أي موظف يطلب صافي الراتب والبدلات، دون أن يشير إلى أي جهة يريد تقديم هذه المعلومات لها، ولكنني أعلم أنه يريد بها أحد البنوك الربوية، هل يحق لي الرفض كذلك؟ عليه أرجو إعطائي فتوى أستند عليها؛ لإقناع من يتقدم بطلب هذه القروض، وكذلك أقدمها إلى مدير الإدارة؛ علَّه يتورع عن تقديم هذه الشهادات؛ حيث إن الأمر ازداد سوءًا، وزاد عدد المتقدمين بطلب هذه الشهادات[1].
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: قد أحسنت فيما فعلت إذا كنت تعلم أن القرض المذكور ربوي. ولاشك أن الاقتراض من البنوك أو غيرها بزيادة على القروض الممنوحة، من جملة أنواع الربا بإجماع المسلمين. وليس لك ولا لغيرك من المسلمين المساعدة على المعاملات الربوية؛ لقول الله سبحانه: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ[2]. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عبد العزيز بن عبد الله بن باز [1] استفتاء مقدم من الأخ / م. ع. ح، أجاب عنه سماحته في 5/1/1412هـ. [2] سورة المائدة، الآية 2.