الاستحاضة ودم الفساد

السؤال: امرأة تأتيها عادتها الشهرية بانتظام، كل شهر ستة أيام، من أول كل شهر، ثم أطبق عليها الدم كل الوقت، وتسأل عن حكم هذا الدم، وعن حكم طهارتها، وصلاتها وذكرت أنها سألت عن ذلك، فقيل لها: إنها مستحاضة، وتقول: ما معنى مستحاضة؟
الإجابة: المستحاضة هي التي ترى دمًا لا يصلح أن يكون حيضًا ولا نفاسًا، مثل من تجاوَز دمها أكثر الحيض، وما نقص عن يوم وليلة، وما تراه قبل تمام تسع سنين، وما تراه الحامل وقت حملها، بخلاف الذي يأتيها قبل الولادة بيومين، أو ثلاثة، بأمارة طلق، ونحوه فإنه يعتبر من النّفاس، ولا تنقص به عدته. فهذه الأشياء وما في معناها هي الاستحاضة. والدم الفاسد أعم من ذلك.

والمستحاضة حكمها حكم الطاهرات، في وجوب العبادات وفعلها؛ لأن ما يخرج منها نجاسة غير معتادة فأشبهت سلس البول ونحوه. فإذا كانت المستحاضة معتادة، ومعنى معتادة أنها تعرف شهرها، ووقت حيضها منه، ووقت طهرها، وليس المراد بشهرها الشهر الهلالي، وإنما المراد به ما يجتمع لها فيه حيض وطهر كامل.

القصد: أنها إذا كانت تأتيها عادتها الشهرية بانتظام، كل مرة ستة أيام من أول كل شهر مثلاً، ثم أطبق عليها الدم كل الوقت، فهذه تجلس عادتها ولو كانت مميزة، على المشهور من المذهب.

وذكر في (المقنع) وغيره عن الإمام أحمد رواية ثانية: أن التمييز يقدم على العادة بشرطه، وهو اختيار الخرقي (1). لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت حبيش: "فإنه أسود يعرف، وإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة" (2).

فعلى المذهب: إذا هلَّ الشهر جلست عادتها، يعني: اعتبرت نفسها حائضًا، واجتنبت ما تجتنبه الحائض من كل شيء. فإذا تمت عادتها المعروفة لديها ستة أيام اعتبرت نفسها طاهرة، واغتسلت وصلَّت واستمرت في حكم الطاهرات بقية الشهر حتى يأتي وقت عادتها، فتجلسها كما تقدم، وهكذا.

وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة، إِذ سألتْه عن الدم: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلِّي" (رواه مسلم) (3). ولقوله صلى الله عليه وسلم: "دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" (متفق عليه) (4).

القصد: أنها إذا مضت أيام عادتها واغتسلت تصلي وتصوم وتقرأ القرآن، وإن كان لها زوج فلا بأس أن يقربها؛ لأنها في حكم الطاهرات، ولأن هذا الخارج الذي استمر معها ليس دم حيض، وإنما هو استحاضة.

وإذا أرادت الصلاة فتحتاط للطهارة بالتنظيف، ووضع الحفائظ اللازمة، وتتوضأ لوقت كل صلاة، لكن لا يصح وضوؤها قبل دخول الوقت؛ لأن هذه طهارة ضرورية فليس لها تقديمها قبل وقت الحاجة. وإن سهل عليها الاغتسال لكل صلاة فهو حسن؛ لفعل أم حبيبة في الحديث المتفق عليه (5)، والله أعلم.

___________________________________________

1 - انظر (المغني) (1/400).
2 - أخرجه أبو داود (286، 304)، والنسائي (1/ 123، 185) بهذا اللفظ، وقد قال أبوحاتم (العلل) رقم (117): لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية. وهو منكر.أ.هـ.
3 - (334 / 65).
4 - البخاري (325)، ومسلم (333) من حديث عائشة رضي الله عنها، واللفظ للبخاري.
5 - البخاري (327)، ومسلم (334).