دخول المسجد بالنعال والصلاة فيها

السؤال: سائل يسأل عن حكم دخول المسجد في النعال ونحوها، وعن حكم الصلاة فيها؟
الإجابة: المساجد بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فلا يحل لأحد أن يستخف بحرمتها، أو يستهين بها، بأي نوع من أنواع الإهانة. والإنسان مأمور إذا أراد دخول المسجد أن يتفقد نعليه تفقدا كاملا، فإن رأى فيهما أذى، أزاله: بحكه، أو دلكه بالأرض، أو بعود ونحوه، حتى إذا تيقن أن لم يبق عليهما شيء من الأذى، جاز له دخول المسجد فيهما.

أما دخوله المسجد بالنعال دون تفقد لها، وإزالة ما يعلق فيها من الأذى، فهذا لا يحل؛ لما فيه من عدم احترام بيوت الله، ولحديث: "إذا أتى أحدكم المسجد فلينظر في نعليه، فإن كان فيهما أذى فليدلكهما بالتراب؛ فإنه لهما طهور" (1).

فإذا تفقد الإنسان نعليه، فلم يجد بهما أذى، أو وجد الأذى، فأزاله فلا مانع من دخول المسجد بهما، والصلاة فيهما، ولا يعتبر هذا إهانة للمسجد، ولا استخفافا بحرمته؛ لأن العبرة في مثل هذه الأشياء بما شرعه الشارع الحكيم -صلوات الله وسلامه عليه- فهو المشرع، ولنا به أسوة، وكل ما خالف سنته فلا يلتفت إليه.

وأما الصلاة في النعال، ففي (الاختيارات) (2) لشيخ الإسلام ابن تيمية: أنها سنة، أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال في (فتاواه) (3): ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في (الصحيح) أنه كان يصلي في نعليه. وقال: "إن اليهود لا يصلون في نعالهم، فخالفوهم".أ.هـ.

وصلى مرة في نعليه، وصلى معه أصحابه في نعالهم، فخلعهما في الصلاة، فخلعوا، فسألهم: "لم خلعتم؟!" فقالوا: رأيناك خلعت، فخلعنا، فقال: "إن جبريل أتاني، فأخبرني أن فيهما أذى، فإذا أتى أحدكم المسجد فلينظر في نعليه، فإن كان فيهما أذى فليدلكهما بالتراب، فإنه لهما طهور" (4).

وقال العلامة ابن القيم في (إغاثة اللهفان) (5). مما لا تطيب به قلوب الموسوسين الصلاة في النعال، وهي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فعلا منه وأمرا. فروى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعليه. متفق عليه (6).

وعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم" رواه أبو داود (7). وقيل للإمام أحمد: أيصلي الرجل في نعليه؟ قال: إي، والله.أ.هـ.

وقال الحافظ العراقي في (شرح الترمذي): وممن كان يفعل ذلك -يعني: لبس النعل في الصلاة- عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وعويمر بن ساعدة، وأنس بن مالك، وسلمة بن الأكوع، وأوس الثقفي. ومن التابعين: سعيد بن المسيب، والقاسم، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله، وعطاء بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وطاوس، وشريح القاضي، وأبو مجلز، وأبوعمرو الشيباني، والأسود بن يزيد، وإبراهيم النخعي، وإبراهيم التيمي، وعلي ابن الحسين، وابنه أبو جعفر.أ.هـ. نقله عن شرح العراقي للترمذي الشوكاني في «نيل الأوطار» (8).

ولما في معنى النعل حكم النعل، كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى) (9) قال: أما الصلاة في النعل ونحوه، مثل: الجمجم، والمداس، والزربول، وغير ذلك، فلا تكره بل هي مستحبة...، واستدل بنصوص الصلاة في النعلين على ذلك. انتهى.

___________________________________________

1 - أخرجه أحمد (3/20، 92)، وأبو داود (650) وغيرهما من حديث أبي سعيد رضي الله عنه بمعناه.
2 - ص (43).
3 - مجموع الفتاوى (22/ 121).
4 - سبق تخريجه.
5 - (1/ 167).
6 - البخاري (386)، ومسلم (555).
7 - أبو داود (652).
8 - (2/ 429، 430).
9 - (22/ 121).