حكم من صلى وفي ثوبه نجاسة

السؤال: إذا صلى الإنسان وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها إلا بعد فراغ الصلاة، فهل يعيد الصلاة أم لا؟
الإجابة: إذا لم يعلم بالنجاسة إلا بعد فراغه من الصلاة، وجهل كونها في الصلاة فلم يعلم هل كانت في الصلاة أم لا فصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه؛ لاحتمال أنها أصابته بعد الصلاة، والأصل صحة الصلاة، فلا تبطل بالشك.

وإن علم أن النجاسة كانت في الصلاة لكن جهلها أو نسيها، وصلى بالنجاسة، فالمشهور من المذهب أن صلاته غير صحيحة، وعليه الإعادة.

وفيه رواية أخرى عن الإمام أحمد أن صلاته صحيحة، اختارها جملة من الأصحاب منهم المَجْدُ والموفّق وابن عبدوس والشيخ تقي الدين، وصححه في (النظم)، (وتصحيح المحرر)، وهو الصواب.

ودليله: حديث النعلين الذي رواه أبو سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال لهم: "لِمَ خلعتم؟" قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا. فقال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خَبَثا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه، ولينظر فيهما، فإن رأى خَبَثا فليمسحه بالأرض، ثم لْيُصلّ فيهما" (رواه أحمد وأبو داود) (1).

ووجه الدلالة أنه لو لم تصح أول صلاته مع عدم علمه بالنجاسة للزمه استئناف الصلاة من أولها، فلما بنى على ما مضى منها عُلِمَ أنها صحيحة. والله أعلم.

___________________________________________

1 - أحمد (3/ 20، 92)، وأبو داود (650).