حكم قضاء الصوم على من ترك الصلاة والصيام

ما يقول شيخنا الجليل فيمن لا يصلي ولا يصوم عمداً وبعد أن هداه الله وأناب إليه وبكى على إسرافه على نفسه رجع يصلي ويصوم ويقوم بجميع العبادات، هل يؤمر بقضاء الصلاة والصوم أم تكفيه الإنابة والتوبة؟
من ترك الصلاة والصيام ثم تاب إلى الله توبة نصوحاً لم يلزمه قضاء ما ترك؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر يخرج من الملة، وإن لم يجحد التارك وجوبها في أصح قولي العلماء، وقد قال الله سبحانه وتعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ..[1] الآية. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الإسلام يجب ما قبله))[2] والتوبة تجب ما قبلها، والأدلة في هذا كثيرة، ومنها قوله سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى[3]، وقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ[4]. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له))[5]. والمشروع للتائب أن يكثر بعد التوبة من الأعمال الصالحات وأن يكثر من سؤال الله سبحانه الثبات على الحق وحسن الخاتمة. والله ولي التوفيق. [1] سورة الأنفال، الآية 38. [2] رواه مسلم في الإيمان باب كون الإسلام يهدم ما كان قبله ... برقم 173. [3] سورة طه ، الآية 82. [4] سورة التحريم ، الآية 8. [5] رواه ابن ماجه في الزهد باب ذكر التوبة برقم 4240. نشر في مجلة الدعوة العدد 1450 بتاريخ 13/12/1415هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر