هل بنت الخالة تُعَدُّ من المحارم إذا نشأت مع ابن خالها أو خالتها في بيت واحد؟

السؤال: تربيت أنا وابنة خالتي في بيت واحد؛ فهل تعتبر من محارمي؟ وجزاكم الله خيراً.
الإجابة: الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فهذة الفتاة أجنبية عنك كغيرها، حتى وإن كنت تشعر تجاهها بنفرة كأنها من محارمك، وكونك تربيت معها في بيت واحد لا يجعلك محرمًا لها؛ فالتحريم إما بنسب أو رضاع؛ وقد جمع الله تعالى المحارم في قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 23]، وقال صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة: "لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" [رواه البخاري عن ابن عباس].


أما وجودكم في بيت واحد، فيترتب عليه ضوابط لا بد من اعتبارها:
أولاً: لا يجوز لك الخلوة بابنة خالتك؛ لأنها أجنبية عنك، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم"، ولقوله: "لا يخلون رجل بامرأة، إلا كان ثالثهما الشيطان" [رواه الترمذي من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، وقال: "حسن صحيح"، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه].

ثانياً: يجب عليك غض البصر عنها؛ قال الله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30].

ثالثاً: الحرص على عدم الانبساط في الكلام معها، ولا تتحادثا إلا لضرورة تستوجب ذلك، دون خضوع بالقول منها.

رابعاً: عدم مصافحتها؛ قالت عائشة رضي الله عنها: "والله ما مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ" [رواه البخاري].


وفي معجم الطبراني الكبير عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد، خير له من أن يمس امرأة لا تحل له".. والله أعلم.