حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور

ما حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور، علماً بأن القرية التي نحن بها لا يوجد فيها مسجد إلا وفيه قبر؟!! فما الحكم إذا تركت صلاة الجماعة أو الجمعة، علماً بأن هذه المساجد لا نستطيع إزالة هذه القبور؛ لأنها تابعة لوزارة الأوقاف -كما يقول-؟
الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصلاة عند القبور، ولعن اليهود والنصارى لاتخاذهم المساجد على القبور، قال عليه الصلاة والسلام: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قالت عائشة - رضي الله عنها-: (يحذر ما صنعوا)، خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين، وقال عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي، وفي الصحيحين عن أم سلمة وأم حبيبة - رضي الله عنهما - أنهما ذكرتا للنبي -صلى الله عليه وسلم- كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله) فأخبر أنهم بهذا العمل هم شرار الخلق لكونهم يبنون على قبور الصالحين مساجد ويصورن صورهم عليها، هذا من عمل شرار الخلق. فالواجب على حكام المسلمين وعلى أعيان المسلمين التعاون في هذا الأمر، وأن لا يبنى مسجد على قبر وأن لا يدفن ميت في مسجد، بل المقابر على حدة والمساجد على حدة، هذه سنة المسلمين، وهذا هو المشروع الذي بينه الرسول للأمة عليه الصلاة والسلام، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- كان والمسلمون يدفنون في البقيع في المدينة وكان مسجده -صلى الله عليه وسلم- ليس فيه قبور ولكن لما وسع المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك في آخر القرن الأول أدخل الوليد في الحجرة في المسجد النبوي فظن بعض الناس لجهلهم أنه يجوز اتخاذ القبور في المساجد والبناء عليها، وهذا جهل وخلاف لما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يدفن في المسجد وإنما دفن في بيته في بيت عائشة، وهكذا دفن معه صاحباه أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - وعند التوسعة التي فعلها الوليد بن عبد الملك أدخل الحجرة برمتها في المسجد، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- دفن في بيته وهكذا صاحباه ولم يدفنوا في المسجد. فلا ينبغي لعاقل أن يحتج بهذا على ما فعله أولئك الذين غلطوا وخالفوا السنة فبنوا على القبور واتخذوا عليها المساجد أو دفنوا في المساجد، كل هذا غلط ولا يجوز الصلاة بالمساجد التي فيها القبور لا يصلى فيها، إذا كان القبر في داخل المسجد، أما إذا كان القبر خارج المسجد عن يمينه أو شماله أو أمامه وراء حائط من أمام فلا يضر ذلك، أما إذا كان في المسجد في نفس المسجد فإنه لا يصلى في هذا المسجد. والواجب على الحكام حكام المسلمين أن ينظروا في الأمر: فإن كان المسجد هو الأخير هو الذي بني على القبر يهدم وتكون القبور بارزة للمسلمين يدفن في الأرض التي فيها القبور وتكون بارزة غير مسقوفة وغير مبني عليها حتى يدفن فيها المسلمون وحتى يزوروها ويدعون لأهلها بالمغفرة والرحمة، والمساجد تبنى في محلات ليس فيها قبور. أما إن كان القبر هو الأخير والمسجد سابق فإن القبر ينبش ويخرج من المسجد رفاته، ويوضع الرفات في المقبرة العامة يحفر للرفات في حفرة وتوضع الرفات في الحفرة ويسوى ظاهرها كالقبر وحتى يسلم المسجد من هذه القبور التي فيه المحدثة، وإذا نبشت القبور التي في المساجد ونقلت ونقل رفاتها إلى المقابر العامة صلي في هذه المساجد، والحمد لله، إذا كانت المساجد هي الأولى هي القديمة والقبر حادث فإنه ينبش القبر ويخرج الرفات ويوضع في المقبرة العامة، والحمد لله. أما إذا كان القبر هو الأصل والمسجد بني عليه فهذا صرَّح العلماء بأنه يهدم لأنه أسس على غير التقوى، فوجب أن يزال وأن تكون القبور خالية من المصليات لا يصلى عندها ولا فيها؛ لأن الرسول نهى عن هذا عليه الصلاة والسلام؛ ولأن الصلاة عندها وسيلة للشرك، الصلاة عندها وسيلة إلى أن تدعى من دون الله وإلى أن يسجد لها وإلى أن يستغاث بها، فلهذا نهى النبي عن هذا عليه الصلاة والسلام، وسد الذرائع التي توصل إلى الشرك عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.