حكم إتيان الكهنة والمشعوذين

لنا جار له ابنة تبلغ من العمر الثامنة عشر مرضت بمرض نفسي، وذهب بها إلى الأطباء ولم تستفد شيئاً، ثم ذهب بها إلى الكهنة والمشعوذين، وقالوا: إن بها جن ونحن سوف نخرجه، ولبثت عندهم فترة وجيزة من يوم واحد وعادت إلى البيت طبيعية ليس فيها شيء، وهي الآن تعيش حالة
هذا قد يقع من الجن وشياطينهم وقد يتعدون على امرأة وعلى رجل بأسباب المرض فيمرض، ثم إذا فزع إليهم وهرع إليهم ولي المرأة أو ولي الرجل وطلب منهم النجدة ساعدوا في ذلك، وأزالوا ما فعلوه من الشر حتى يغرُّوا الناس ويخدعوهم وحتى يدعوهم بهذا إلى الشرك وإلى تعظيم الجن والشياطين واللجوء إليهم ودعائهم والاستغاثة بهم ونحو ذلك، هذا من مكائد الشياطين ومن خبثهم وأعمالهم الخبيثة، فالواجب على المؤمن أن لا يغتر بهذا وأن لا يذهب إليهم وأن لا يتلجئ إليهم وأن لا يسألهم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً) وقال عليه الصلاة والسلام لما سئل عن الكهان قال: (لا تأتوهم فهم ليسوا بشيء) وقال: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام) وقال: (ليس منا من سحر أو سُحر له أو تكهن أو تُكهن له أو تطير تُطير له) ووجود هذا منهم وكيدهم للناس في مثل هذا العمل منهم، وهكذا كيدهم للناس ولعبهم بهم هذا لا يسوغ الذهاب إليهم والمجيء إليهم بل يجب أن يُحذروا وأن يبتعد عنهم وإن يعالج بمن أصيب بهذه الأمراض بالعلاج الشرعي بالقراءة التي شرعها الله فإن القراءة دواء للمرضى من الجن وغيرهم، يقرأ عليه المؤمن ظاهره العلم يقرأ عليهم ما تيسر من القرآن ويدعوا له ويزول الضرر بإذن الله، وهذا أمرٌ مجرب قد فعله الأئمة والعلماء من قديم الزمان وحديثه ونفع الله بذلك، ولو قدر أنه مات بسبب ذلك فإنه ما مات إلا بأجله، قدر الله عليه أن يموت بهذا المرض أو بهذا الشيء الذي يتوهمون أنه من عمل السحرة أو المتكهنون، فلا ينبغي لعاقل أن يؤثر حظه العاجل في توهم الصحة على أيديهم والعناية على أيديهم فيما يضره في دينه ويغضب الله سبحانه وتعالى، فكونه ملتزم بالأمر الشرعي والعلاج الشرعي ولو فرض أنه مات ما مات إلا بأجله هذا هو الواجب عليه وليس له أن يلجأ إلى السحرة أوالكهنة بزعمه خوفاً من الموت فهذا من أبطل الباطل ومن أعظم الفساد في الأمر، ومن أعظم المحادة لله والتعدي لما شرعه الله سبحانه وتعالى والله المستعان.