الموالد التي تقام للأولياء

يوجد بقريتنا بمصر ضريح لأحد الأولياء، والناس يأتون إليه ويقدمون إليه النذور والذبائح، ويطوفون بالقبر ويتمسحون به ابتغاء البركة، ويقيمون عنده حلقات الذكر، وكل ذلك مع اختلاط النساء بالرجال، ومع ندائهم لصاحب القبر والاستغاثة به، وطلب العون منه فما الحكم في هؤلاء الناس وفي أفعالهم هذه؟ وما الحكم في المولد لهذا الشيخ ولغيره؟
الذي يأتي إلى ضرائح الموتى الموتى ويدعوهم ويسألوهم شفاء المرضى، أو يطلبون منه المدد والعون أو دخول الجنة والنجاة من النار أو ينذروا لهم ويذبحوا لهم أو يقفوا في قبورهم يطلبوا البركة منهم والأجر منهم أو النجاة من النار أو شفاء المرض أو سعة الرزق أو ما أشبه ذلك كله كفر أكبر وشرك أكبر -نعوذ بالله- هذا دين المشركين، قال الله -جل وعلا-: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [(18) سورة الجن]. وقال - سبحانه وتعالى - في حق الأصنام والمعبودين من دون الله جميعاً: إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [(14) سورة فاطر]. سماه الله. شركاً. وقال سبحانه: وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [(117) سورة المؤمنون]. فسمى دعوة غير الله كفراً وضلالة وشرك، وهكذا إقامة الأذكار أو الموالد عند القبر بدعة فإقامة الحفل عند القبر والمولد أو الأذكار أو الحلقات العلمية أو القرآن فهذا بدعة وليس شرك. أما طلب حاجاتهم منه والتوسل وطلب البركة أو شفاء مريض هذا من الشرك الأكبر -نسأل الله العافية ولا حول ولا قوة إلا بالله-. أما الموالد فكلها بدعة الاحتفال بها كلها بدعة عند المحققين من أهل العلم؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - ما شرع لنا ذلك والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يحتفل بمولده، وهكذا الصحابة - رضي الله عنهم - لم يحتفلوا بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بمولد الصديق ولا بمولد عمر ولا عثمان ولا علي وهم القدوة وهم الأخيار فلو كان هذا خيراً لسبقونا إليه، فالاحتفال بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بالمشايخ أو الأمراء أو غيرهم كله بدعة وكله لا يجوز؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). ولقوله عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) يعني مردود. ولقوله: (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة). وكان يقول - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الجمعة يقول عليه الصلاة والسلام: (إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة). فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا هذه البدع وأن يبتعدوا عنها. وإذا كان فيها اختلاط بين الرجال والنساء صار الأمر أكبر، وصارت صارت الفتنة أعظم، صار الإثم أكثر، فإن الاختلاط بين الرجال والنساء عند القبر أو في أي احتفال منكر، ومن أسباب الزنا والفواحش، ومن أسباب ..... المحارم، فالواجب الحذر من ذلك حتى في غير الاحتفال حتى في الولائم الأخرى، فلا يجوز أن يجتمع الرجال والنساء في حفلة فيختلطوا في حفلة عرس أو في حفلة أي حفلة؛ لأن هذا يسبب فتنة للرجال بالنساء وللنساء بالرجال، فالواجب التمييز وأن يكون الرجال على حدة والنساء على حدة في الولائم، وفي الاحتفالات في الأعراس وفي غيرها. بارك الله فيكم وجزاكم الله خير.