حكم استفادة آل البيت من الأوقاف

السؤال: هل يجوز لآل البيت الاستفادة أو الأخذ من الأوقاف على جهات عامة كالوقف على طلبة العلم مثلاً إذا وجد سبب الاستحقاق؟
الإجابة: أما إذا كان الوقف عليهم فإنه يجوز لهم أخذه على الصحيح من قولي أهل العلم وهو مذهب الجمهور من الحنفية(1)، والشافعية(2) والحنابلة(3) وخالف في ذلك المالكية(4) فقالوا: بتحريم الوقف عليهم معيناً وهو قول عند الحنفية أما إذا كان الوقف عاماً فلأهل العلم قولان:

الأول: أنه لا يجوز لهم ولا يستحقون منه شيئاً وهذا مذهب الحنفية(5) والمالكية(6).

الثاني: أنه يجوز لهم الأخذ من الوقف وهذا قول عند الحنفية(7) وبعض المالكية(8) وهو المذهب عند الحنابلة(9).

ومدار الخلاف هو هل يدخل الوقف وشبهه فيما رواه مسلم (1072) من طريق الزهري عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس" وكذلك ما في البخاري (1485) ومسلم (1069) من طريق شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن: "أما علمت أن آل محمد صلى الله عليه وسلم لا يأكلون الصدقة" فمن قصر ذلك على الصدقة المفروضة أجاز الأكل والانتفاع من الأوقاف وغيرها من صدقات التطوع ومن أخذ بالعموم منع، والصواب من هذا قصر ذلك على الزكاة فهو الذي دلت عليه تلك الأحاديث وما عداه فيه احتمال والأصل عدم الدخول والحل حتى يدل الدليل على العموم، والله أعلم.
2-8-1425هـ.
________________________________________
(1) تبيين الحقائق (1/304)، مجمع البحرين (1/244).
(2) مغني المحتاج (4/89).
(3) كشاف القناع (4/285)، الإنصاف (7/96)، الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام (4/288ـ289).
(4) مواهب الجليل (3/397)، شرح الخرشي (3/160)، البحر الرائق (5/ 215).
(5) مجمع الأنهار (1/244 )، غمز عيون البصائر ( 2/54).
(6) الحاشية (4).
(7) الحاشية (1).
(8) طرح التثريب (4/35).
(9) مطالب أولي النهي ( 2/158 )، كشاف القناع ( 2/292).