إنشاد الشعر في خطبة الجمعة

السؤال: هل يجوز الاستعانة ببعض أبيات الشعر أثناء خطبة الجمعة، كأن يبتدئ الخطيب ببعض الأبيات في الثناء على الله، أو المدح في الرسول صلى الله عله وسلم، أو غيرها؟
الإجابة: اختلف أهل العلم في إنشاد الشعر في خطبة الجمعة على قولين:
الأول: إن إنشاد الشعر في الخطبة أمر محدث لم يكن عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم فهو من البدع.

الثاني: أن إنشاد الشعر في الخطبة جائز إذا كان صحيح المعنى.

وبكل قال جماعة من أهل العلم، والذي يظهر لي أن اشتمال الخطبة على اليسير من الشعر، الذي يحصل به مقصود الخطبة من الوعظ والتذكير، ليس في الشريعة ما يمنعه، وكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يستعمل ذلك في خطبة الجمعة، لا يدل على منعه أو كراهيته، لا سيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يذكر الشعر في كلامه عموماً إلا قليلاً، على أنه جاء في مسند أحمد (8722) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال على المنبر: "أشعر بيت قالته العرب: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم" وهذا يحتمل أن يكون في خطبة الجمعة أو غيرها، والحديث في البخاري (3841) ومسلم (2256) دون قوله: "على المنبر"، وهذه الرواية تفرد بها شريك دون سائر من رواه عن عبد الملك بن عمير، وقد قال عنه يحيى بن معين: إذا خالف فغيره أحب إلينا منه، وقال أبو حاتم: صدوق له أغاليط، ولعل هذا منها، فقد خالف الثقات في هذا.

ومما يمكن أن يستدل به على جواز ذكر الشعر في الخطبة ما رواه البخاري (5679) من حديث أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من الشعر لحكمة"، فلا بأس باستعمال ذلك في الخطب، وقد قيل لابن سيرين: هل ينشد الشعر؟ فقال: "وهل الشعر إلا كلام لا يخالف سائر الكلام إلا في القوافي، فحسنه حسن وقبيحه قبيح" ذكره ابن عبد البر في التمهيد (22/195).
8-4-1425هـ.

المصدر: موقع الشيخ خالد المصلح