حكم الاتجار في السوق السوداء

قد سأل أخٌ من السودان سؤالاً وبالتحديد في يوم (30/11/ 87م) وكان سؤال هذا الأخ هو: هل الاتجار في السوق السوداء حلال أم حرام؟ وقد أجاب على هذا السؤال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، وكانت إجابة سماحته بأنه لا مانع من التجارة في السوق السوداء! وأ
الذي جرى فيه الجواب هو أننا نعتقد أن السوق السوداء هي سوق العامة التي يبيع فيها الناس ويشتري فيها الناس، غير ما يقع في البنوك والمصارف المعروفة، فالسوق السوداء التي جرت فيه الفتوى هي ما يقع بين الناس في أسواقهم في بيعهم وشرائهم وأنه لا حرج أن يبيع في السوق العامة ولا يتقيد بما في البنوك من الأسعار هذا هو الذي أردنا، أما إذا كان هناك سلع تحتكر وتضر المسلمين يضر المسلمين احتكارها فهذه مسألة أخرى مسألة الاحتكار، والاحتكار ممنوع والنبي - صلى الله عليه وسلم – قال في المحتكر: (لا يحتكر إلا خاطئ) فلا يجوز الاحتكار في الأطعمة ولا نحوها على الصحيح مما يضر المسلمين، فالذي مثلا يحبس السلع التي يحتاجها المسلمون من طعام أو غيره مما يحتاجه الناس حتى يغلى حتى يرتفع حتى يبيع على الناس بثمن مرتفع هذا لا يجوز لا في السوداء ولا في غير السوداء، لا يجوز للمسلم أن يحتكر ما يضر المسلمين احتكاره حتى يبيعه بالغلاء، بل يجب أن يبيع مع الناس ويوسع على الناس، فليس لمن عنده طعام والناس محتاجون إليه أن يحتكره حتى يرتفع سعره، وليس من عنده سلاح وقت الحاجة إلى الجهاد في البلد أن يحتكره حتى يرتفع سعره، لا، بل عليه أن يبيع في الحال التي يحتاجها المسلمون للجهاد الشرعي أو لأكلهم وشربهم أو لبسهم ونحو ذلك، وليس له أن يحتكر شيئا يضر المسلمين احتكار هذه قاعدة على الصحيح، وبعض أهل العلم قيد هذا بالطعام! والصواب أنه لا يتقيد بالطعام بل كل شيء احتكاره يضر المسلمين فإنه يمنع احتكاره، والواجب على المسلم أن لا يحتكر طعاما أو غير طعام فهذا هو جواب السائل. - إذاً وصف هذه السوق بالسوداء يبدو لي أنه لكونه يقع فيها هذا النوع من المعاملات سماحة الشيخ؟. ج/ هذا يمكن اصطلاح لبعضهم؛ لعلها تختلف السوداء، اصطلاح الناس. - ذكرتم سماحة الشيخ أنه لا يجوز الاحتكار بأي حال من الأحوال سواء كان في الأطعمة أو في غيرها، يشمل هذا السيارات والحديد؟ ج/ إذا كان يضر المسلمين، إذا كان الاحتكار يضر المسلمين، أما إذا كانت السلعة منشورة وكثيرة وكونه يبقيها عنده حتى يتغير السعر لا يضر المسلمين لا بأس. - بطبيعة الحال هناك ضرر سماحة الشيخ، كوني أشتري السلعة اليوم بعشرة آلاف وإذا اختفت فترة سوف أشتريها بأكثر من عشرة آلاف؟ ج/ إذا كان حبسه لها لا يغير السعر ولا يضر الناس، إذا كان حبسه لها لا يضر السعر ولا يضر الناس، ولكن هو اشتراها يقول لعلَّ الله يأتي فيها نصيب، ولو بعد حين، لا بأس. إذاً إذا أدى الأمر إلى تغير السعر وارتفاعه فحينئذ يكون من باب الاحتكار ويكون ممنوع أيضا؟ ج/ هذا الاحتكار نعم، وهو ممنوع نعم.