ملازمة محل في المسجد يصلي فيه الفريضة

السؤال: سائل يسأل عما اعتاده بعض الناس من المواظبة على الجلوس، والصلاة خلف الإمام في جميع الصلوات الخمس، وعَرَفهم الناسُ بذلك، فتركوا لهم محلهم، ولو جلس فيه إنسان لا يعرف الحال أقاموه؛ لأنه محل فلان، فهل يجوز مثل هذا أم لا؟ نرجو إيضاح الجواب، وفقكم الله للصواب.
الإجابة: من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به، فمن تقدم إلى المسجد، وجلس في مجلسه، فقد ثبتت أحقيته لهذا المكان، فلا يجوز لأحد إقامته من مكانه، والجلوس فيه، إلا أنه إذا لم يكن من أولي الأحلام والنُّهَى، استحب له أن يترك ما يلي الإمام ليكون لأولي الأحلام والنهى، كما أمر صلى الله عليه وسلم بذلك، بقوله: "لِيَلِنيِ منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (رواه أبو داود (1) من حديث أبي مسعود).

وفي هذا حث لأولي الأحلام والنهى على التقدم إلى المسجد، والمبادرة إلى المحل الفاضل، مع أنه ورد النهي عن الإيطان في المسجد باتخاذ مكان لا يصلي فرضه إلا فيه.

قال في (الإقناع)، وشرحه (كشاف القناع): ويكره اتخاذ غير الإمام مكاناً بالمسجد لا يصلي فرضه إلا فيه؛ لنهيه عليه الصلاة والسلام عن إيطان المكان كإيطان البعير (2). وفي إسناده تميم بن محمود، وهو مجهول. قال البخاري: في إسناد حديثه نظر، ولا بأس به في النفل للجمع بين الأخبار.

وقال المروزي: كان أحمد لا يوطن الأماكن، ويكره إيطانها.

قال في (الفروع) (3): وظاهره: ولو كانت فاضلة؛ خلافًا للشافعي. ويتوجه احتمال، وهو ظاهر ما سبق من تحري نقرة الإمام؛ لأن سلمة كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف. وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى الصلاة عندها. متفق عليه (4). قال: وظاهره أيضاً: ولو كان لحاجة: كاستماع حديث، وتدريس، وإفتاء، ونحوه. ويتوجه: لا. وذكره بعضهم اتفاقاً. انتهى، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



1 - أبو داود (674) بهذا اللفظ، ورواه مسلم (432)، وأبو داود (675) من حديث عبد الله بن مسعود، وفيه زيادة.
2 - أبو داود (862)، والنسائي (2/ 214)، وابن ماجه (1429) وغيرهم. وحمل ابن عدي في (الكامل) كلمة البخاري على هذا الحديث (2/515)، وقال العقيلي (1/170): لا يتابع عليه.
3 - (2/40).
4 - البخاري (502)، ومسلم (509).