تنبيه الإمام بالكلام إذا سها في الصلاة

السؤال: إذا سها الإمام في الصلاة، ونبهه المصلون، ولكنه اختلط عليه الأمر، ولم يدر أين الخطأ، فهل يجوز تنبيهه بالكلام، بأن يقول له أحدهم: تنقصك سجدة، ونحو ذلك، مما يحصل به المقصود؟
الإجابة: الذي يظهر أنهم يسبحون إلى أن يعقل؛ لما في البخاري (1218) ومسلم (421) عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله"، هذا يشمل كل ما يحتاج إلى تنبيه في الصلاة، وبهذا قال جمهور الفقهاء.

وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجوز أن ينبه الإمام بالكلام الذي يعقل به خطأه في صلاته، وهذا منقول عن ربيعة ومالك؛ استنادا لما في البخاري (482) ومسلم (573) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له ذو اليدين، قال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟! قال: لم أنس ولم تقصر -في رواية للبخاري أن ذا اليدين قال: بلى قد نسيت- فقال صلى الله عليه وسلم: أكما يقول ذو اليدين؟! فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر ثم سلم".

ووجه الدلالة من الحديث إجابة الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه وسلم لما سألهم أصدق ذو اليدين؟ فقد تبين لهم أنه قد نسي، وأن الصلاة لم تقصر، ولم يكن كلامهم مبطلا لصلاتهم، وهو استدلال فيه قوة، لو لا ما جاء في صحيح مسلم (537) من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" فكلمة (شيء) نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، ولهذا كان الأقرب للصواب ما ذهب إليه الجمهور.

ويجاب عن قصة ذي اليدين بأن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة في الصلاة وغيرها؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال:24]، أو يقال بأنه يجوز التنبيه بالكلام إذا ظن الإمام أنه قد خرج من الصلاة، أو يقصر الحديث على هذه الحادثة فقط، والله أعلم.
16-2-1430هـ.

المصدر: موقع الشيخ خالد المصلح