تطبيق المنهج الإسلامي والمخاوف من الحصار

السؤال: يقول بعض الناس إن المنهج الإسلامي لا يُمكن أن يطبَّق اليوم لأننا إذا طبقناه سوف يُضرب علينا الحصار، وسوف نموت جوعاً، وأنه لا غنى لنا عن هيئات التمويل؟
الإجابة: هذا الذي قاله الشخص صحيحٌ أن كثيراً من الناس يقوله، ولكن ليس اليوم فقط، بل قد قالوه في زمان النبي صلى الله عليه وسلم!! فقال الله تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين}، وقال الله تعالى: {يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم}، {إن خفتم عيلة} أي إن خفتم فقراً {فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم}.

إن هذا الكلام هو مجرد مخادعة من الشيطان للناس، فالذي يظن أن هيئات التمويل تزيده غنىً غالط في التصور، فأنا لا أعرف دولة من العالم سيَّرها البنك الدولي إلا أهوت على الإفلاس!! وأتحدى من يبرز لي دولة واحدة سيَّرها البنك الدولي فاستطاعت تعدي العقبات الاقتصادية الباهظة، إن الدول التي فرض عليها البنك الدولي يد الحجر قد وضع لها ما يسمى بحساب الخجل، يأخذ فيه الناتج القومي فيجعله في حسابات في البنوك الربوية تربح 1,5٪ سنوياً، ومع ذلك يتولى البنك الدولي تمويل الدولة بتسيير مشاريعها ورواتب عمالها ويفرض عليها رباً أكبر من ذلك وهو نسبة 20٪، ثم يفرض عليها الموظفين الذين يباشرون تسيير الأمور من عند أنفسهم، فيأخذون نصف ميزانية كل مؤسسة لأنفسهم!! فراتب كل واحد منهم قدر عشرة رواتب أو أكثر من الوزراء!! مثلاً الكبار في الدولة وهذا ما لا يُنكره أحد لا يستطيع أحد أن يُنكر هذا في شأن البنك الدولي وسياسته الأممية.

وكذلك منظمة الجات (GATT) التي تعد الآن من أفشل المنظمات الاقتصادية عالمياً مع أن أكثر دول العالم وقعت على اتفاقيتها، ومن المؤسف أن رؤساء الدول العربية الذين وقعوا على هذه الاتفاقية جاءتهم إلى المغرب تحمل في أربع حاويات، وهي مدة مؤتمرهم أسبوع واحد، فوقعوا على أربع حاويات من الوثائق، هل تظنون أنهم قرؤوها واطلعوا على كل ما فيها؟!! لا يمكن أن يقع ذلك، لأن هذه الوثائق أعدت خلال سبع وثلاثين سنة ويقصد بها حصار الاقتصاد وحصر الصناعات في الدول السبع الكبرى المصنعة فقط، وذلك أنهم يقولون: "نحن سنفتح المجال أمام التجارة ونلغي الضريبة الجمركية، فعلى ذلك ستدخل بضائعنا وسلعنا إلى كل المجتمعات، وللمجتمعات أن تنافس". لكن هل تظنون أن تاجراً موريتانيا الآن يستطيع إقامة مصنع للطائرات هنا أو مصنع للسيارات؟!!! هل تظنون ذلك إذا كانت همته عالية وكان ماله وافراً وأراد ذلك هل يستطيع أن ينافس الشركات اليابانية والأمريكية التي أجادت من عشرات السنين؟؟ لا يمكن أن ينافسها لا من ناحية الجودة ولا من ناحية قلة التكاليف، كذلك أقل شيء يمكن أن يصنع في أي بلد من البلدان هو المواد الغذائية الأولية التي يحتاج إليها الناس، فمثلا الألبان هنا صنع بعضها بتمويل أكثره خارجي، وأكثره أيضاً قروض ربوية لكن هذه الألبان هي مجرد تعليب يخضع لدرجة حرارية معينة تمكن من مكثه لمدة محددة.

هل استطاعت منافسة الألبان الغربية؟!!

كل يوم تأتي الألبان، وما زالت الألبان الألمانية والألبان الأسبانية منتشرة في السوق!! فلذلك لا يمكن أن تصل الألبان الموريتانية إلى جودة الألبان الغربية، وأيضاً لا يمكن أن تصل إلى التكاليف، فمثلاً المصنع الألماني سيربح قطعاً مائة بالمائة، والمصنع الموريتاني قطعاً لن يربح بهذا القدر من الربح، إذا ربح فلن يتعدى نسبة 2٪ أو 3٪.

وانظروا التجارب السابقة، مثلاً: مصنع السكر الذي أقيم هنا، ومصنع العصائر الذي أقيم هنا، وغيرها من المصانع التي أغلقت أبوابها وفشلت، ما ذلك إلا بسبب المنافسة القوية وبسبب صعوبة الإنتاج وارتفاع التكاليف، وأنا قد اطلعت على بعض وثائق منظمة الجات (GATT) ورأيت الاحتياطات الغربية التي وضعها الغربيون لأنفسهم، فمثلاً قالوا ليس لدى بلدان العالم الثالث أي شيء تغزوا به أسواقنا إلا النفط فقط، وهو السلعة الوحيدة النفط والغاز فقالوا:

إذا ألقينا الضريبة الجمركية على النفط والغاز فينبغي أن نضع ضريبة أخرى تسمى ضريبة الكربون، ضريبة الكربون معناه ضريبة بيئية تأخذها البلديات في الغرب على أساس إنتاج المواد التي هي مشتعلة ومحترقة وعلى رأسها الغاز والنفط، وهذه الضريبة موجهة أساساً لبلدان العالم الثالث التي تنتج النفط، وهي أكبر من الضريبة الجمركية بأضعاف مضاعفة!!! لأن الضريبة الجمركية تابعة لميزانية الدولة وبالإمكان أن تفاوض عليها، تكون ديونها من الديون التي يمكن جدولتها، أما الضرائب البيئية فهي راجعة إلى البلديات وكل عمدة انتخب فسيسعى لتحصيلها، ولن يستطيع التنازل عن أي شيء منها وإلا ألغيت الثقة منه وهذا الحاصل الآن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.