هجر من لا يصلي

أنا رجل مجتهد فيما أمرني ربي، وأسرتي والحمد لله تشاركني في ذلك حسب استطاعتهم، ولكن يوجد لي أخت لا تصلي من مدة طويلة وزوجها يشاركها أيضاً في ذلك الحال، وقد أخبرني كثيراً من الناس أن ذلك هو سلوكهم ، وأنهم لا يرضون الله في ذلك الجانب، وعندما عرفت بنفسي أنها
قد أحسنت فيما فعلت من نصيحتها ودعوتها إلى الخير ، وقد أساءت في رجوعها إلى الباطل ، وعدم صلاتها ؛ لأن الصلاة عمود الإسلام ، من ضيعها ضيع دينه ، ومن تركها كفر - نعوذ بالله من ذلك - ، وقد صح عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر). فهذا يعم الرجال والنساء . وقال عليه الصلاة والسلام: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) . وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) . فقد أحسنت في مقاطعتها وهجرها حتى تتوب إلى الله - عز وجل - ؛ لأن هذا منكر عظيم ، بل كفر ، فالواجب هجرها وهجر زوجها حتى يتوبا إلى الله - عز وجل -، وإن ظهر أمرهما، وعرف أنهما لا يصليان ، فيجب رفع أمرهما إلى أولياء الأمور إذا كانا في بلادٍ إسلامية ، يقيمون الصلاة، ويعاقبون عليها يرفع بأمرهما حتى يستحقا أن يعاقبا على ذلك بالقتل ، فإن من ترك الصلاة يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، قتله ولي الأمر ، ولي أمر المسلمين أو نائبه. فالمقصود أن عليك العناية بنصيحتهما جميعاً ، ولو من طريق الهاتف ، أو المكاتبة أو توكيل من ينصحهم لعل الله يهديهم بأسبابك ، أما قطعك لهم وهجرك لهم هذا كله طيب وواجب إذا كان يرجى فيه خير ، أما إذا كنت لا ترجو من وراء الهجر خيراً فلا مانع من الاتصال بهم لا للأكل عندهم والشرب والأنس بهم لا ، ولكن لمجرد الدعوة والتوجيه والإرشاد ، لا للأكل معهم أو الضحك معهم ، أو الأنس معهم ، لا ، بل تلقاهم بوجه غير منبسط، بل وجه مكفهر حتى يرجعا إلى الحق حتى يتوب إلى الله - عز وجل - ، وقد هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة من الصحابة في أقل من هذا ، تخلفوا عن الغزو بغير عذر يوم تبوك فهجرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر المسلم بهجرهم ، فهجروا خمسين ليلة حتى تاب الله عليهم ، فإذا كان من تخلف عن الغزو بغير عذر يهجر فالذي تخلف عن الصلاة التي هي عمود الإسلام أولى وأولى بها، لكن إن رجوت فيهم خيراً فلا مانع من الاتصال بهم ، ودعوتهم إلى الله ، ونصيحتهم لعلَّ الله يهديهما بأسبابك.