بعض أعمال المشعوذين

الكهان والمشعوذين، حيث انتشر أمرهم حتى بين الطلبة في الامتحانات، وبين أولئك الذين يبحثون عن عمل ولا يجدون، فهؤلاء يكتبون لهم أوراقاً ويأمرونهم بأشياء وأشياء يعتقدون من ورائها أنها ستكون مجلبة للعمل، ويرجون من سماحة الشيخ التوجيه، جزاكم الله خيراً.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد أوضح النبي -عليه الصلاة والسلام- حكم الكهان والمنجمين والعرافين ومن في حكمهم ممن يدعي علم الحوادث، وعلم المستقبل بالتنجيم، أو بضرب الحصى أو بغير هذا من الطرق الخفية التي يزعم أنها تطلعه على علم الغيب، فقد أوضح النبي -صلى الله عليه وسلم- أن حكم هؤلاء أنهم لا يجوز أن يؤتوا، ولا أن يسألوا، ولا أن يصدقوا، فقد ثبت في صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) هذا الحديث الصحيح يدل على تحريم السؤال المجرد من دون تصديق، فكيف إذا كان مع التصديق؟! فلا يجوز سؤال الكهان ولا إتيانهم، ولا تصديقهم، وفي الحديث يقول -عليه الصلاة والسلام-: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-) أخرجه أهل السنن بإسناد صحيح، وقال أيضاً -عليه الصلاة والسلام-: (ليس منا من سَحر أو سُحر له، أو تَكهن أو تُكهن له، أو تَطير أو تُطير له)، فالذين يدعون علم المغيبات، أو الحض، أو الكف، أو متى ينجح فلان، أو متى يقبل في وظيفة أو غير هذا من هؤلاء وأشباههم كل ذلك مما حرم الله سؤالهم واللجوء إليهم، أو تصديقهم، وإنما المؤمن يسأل ربه التوفيق والتسهيل والتيسير، يسأل ربه أن يقضي له حاجته من نجاحٍ في اختبار، من حصول وظيفة تنفعه، إلى غير ذلك. أما إتيان الكهان الذي يدعون علم الغيب بأي طريقة فلا يجوز إتيانهم، ولا سؤالهم، ولا تصديقهم، لما في ثبت في حقهم من الأحاديث الصحيحة التي سبق بعضها، والله المستعان. جزاكم الله خيراً.