ما صحة دعاء: اللهم إني أتوسل بك إليك وأقسم بك عليك.

السؤال: ما قولكم -حفظكم الله- في الدعاء الذي انتشر في الهاتف الجوال وهذا نصه: "اللهم إني أتوسل بك إليك وأقسم بك عليك، فكما كنت دليلي إليك فكن اللهم شفيعي لديك فإن حسناتي منك وسيئاتي مني، فجدِ اللهم بما هو منك على ما هو مني"؟
الإجابة: الحمد لله؛ هذا الدعاء ورد في حزب أبي الحسن الشاذلي الصوفي، فليس دعاء مأثورا عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من أصحابه، وحينئذ فليس له فضيلة تقتضي تخصيصه وتحريه والعناية به، وعلى هذا فلا ينبغي كتابته بالجوال ولا إرساله لأن هذا يشعر بأهميته والاهتمام به وأن له شأنا، وهو مؤلف من ست جمل بعضها أظهر معنى من بعض، وكلها حق في الجملة، ومنها ماله نظير في الأدعية النبوية، وقوله: "أتوسل بك إليك" توسل مجمل يشبه قوله صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بك منك"، لكن الحديث جاء في الاستعاذة خاصة، ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم في الذكر عند النوم: "لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك"، وأما هذا التوسل فجاء عاما في المحبوب والمكروه، وقوله: (وأقسم بك عليك) شاهده قوله صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره"، والإقسام على الله ليس مشروعا، بل قد يكون جائزا وقد يكون محرما بحسب الباعث عليه والمطلوب به، و غالب الإقسام على الله أن يقول القائل في الأمور الغيبية، والله ليكونن كذا أو لا يكون كذا، فإن تضمن الإقسام بالله حسن الظن به وصدق الرجاء كان جائزا؛ كقول أنس بن النضر: "والله لاتُكسر ثنية الرُّبَيِّع".

وإن تضمن سوء الظن بالله والكذب عليه كان حراما، كقول ذلك الرجل: (والله لا يغفر الله لفلان)، وأما قول القائل: أقسم عليك يا ألله، أو أقسم بك عليك، فقد أثر معناه عن بعض الصحابة، وهو البراء بن مالك، وذلك نوع من الدعاء، وحكمه بحسب المطلوب، ما يجوز طلبه وما لا يجوز.

وقوله: (فكما كنت دليلي إليك) معناه حق؛ فإنه تعالى هو الذي عرف العباد بنفسه، ودلهم على نفسه بهدايته لهم بآياته الكونية والشرعية، وقوله: (فكن اللهم شفيعي لديك) قريب في معناه من قوله: (أتوسل بك إليك)، وقد ورد إضافة الشفاعة من الله إلى نفسه في صحيح البخاري، ولفظه: "فيقول الجبار بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار".

وقوله: (فإن حسناتي منك وسيئاتي مني) الذي في حزب الشاذلي (فإن حسناتي من عطائك وسيئاتي من قضائك) وهو كلام حق، وهو يشبه ما أثر عن بعض الأعراب: (اللهم إن أطعتك فبفضلك ولك المنة علي، وإن عصيتك فبعدلك ولك الحجة علي).

وقوله: (فجدِ اللهم بما هو منك على ما هو مني) الذي في الحزب: (فجد اللهم بما أعطيت على ما به قضيت حتى تمحو ذلك بذلك)، وهو كلام حق، شاهده قوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات}.

وبعد؛ فتحري هذا الدعاء أو اتخاذه وردا بدعة لأن تحريَه يدل على اعتقاد فضيلة له، وهو كلام يشتبه معناه ويشكل على كثير من الناس، وفي الأدعية الواضحة والمأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم غنية عن الأدعية التي يخترعها الصوفية متنطعين فيها، والله أعلم. 26-6-1431
هـ 2010-06-09

المصدر: موقع الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك