تحديد يوم لزيارة المقبرة

السؤال: هل تحديد يوم لزيارة المقبرة جائز؟ خاصة وأن ابن حجر رحمه الله قد استدل على ذلك بأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يزور قباء كل سبت.
الإجابة: زيارة القبور مشروعة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة" (أخرجه أحمد: 1236، وأصله في مسلم: 977)، كان النبي عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه رضي الله عنهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: "السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين" أخرجه مسلم (974)، وكان عليه الصلاة والسلام يزور القبور ويدعو لأهلها، ولكنه عليه الصلاة والسلام لم يجعل ذلك توقيفاً، بل أطلق الأمر بالزيارة فلا يجوز تقييدها بيوم معين، فمن زعم أنه يتعبد بزيارة القبور في يوم كذا فهو مبتدع؛ لأن هذا يحتاج إلى دليل، وما ذكر عن الحافظ بن حجر من أنه عليه الصلاة والسلام كان يزور قباء كل سبت انظر صحيح البخاري (1192) ومسلم (1399)، لا يصح هذا القياس، فإن هذه عبادة ولا يصح القياس في العبادات، نعم نقول: إنه في تعبد.

زيارة مسجد قباء لمن كان في المدينة يوم السبت ومن زار في غير السبت فلا بأس، لكن الأفضل أن تكون في ذلك اليوم يوم السبت، وأما زيارة القبور فقد دلت السنة على الإطلاق وعدم التقييد للوقت، فلا يعين لها يوم ولا ساعة، لكن لو أن إنساناً اعتاد أنه لا يجوز إلا في يوم كذا في يوم الخميس أو يوم الجمعة؛ لأنه يكون فارغاً فهذا نوع آخر لم يخصص، لم يدخل تخصيص هذا اليوم تديناً وتعبداً إنما خصص طباقاً بحسب ظروفه، ولو تغيرت ظروفه وأحواله لتغير ميعاد الزيارة، ثم مع ذلك لا ينبغي أن تكون زيارة القبور لها موعد يلتزم به الإنسان، بل ينبغي أن يكون تارة بعد أسبوع وتارة بعد شهر وتارة بعد يومين بعداً عن مظهر البدعة، نسأل لله أن يهدينا صراطه المستقيم.