قول: "حرام بالله، في ذمتك، وحياة أبوي"

السؤال: ما حكم قول: "حرام بالله، وحياة أبوي، وحياة جدي، في ذمتك، يمين بالله، أمانة، حشا والحشا عن ألف يمين"؟
الإجابة: الحمد لله، الغالب على هذه الألفاظ أنها أيمان أكثرها من الحلف بغير الله فهي شرك.
فقول القائل: "حرام بالله"، الظاهر أنه يمين اجتمع فيه القسم بالله مع التحريم، وتحريم المباح هو في حكم اليمين كأن هذا القائل يؤكد ويقول: "حرام بالله لا أفعل كذا"، أو "حرام بالله ما فعلت كذا" فإن كان صادقاً فقد برَّ بيمينه، وإن كان كاذباً فعليه إثم كذبه، ويمينه يمين غموس، وإن كان حلف أن يفعل، أو ألا يفعل ثم لم يف بوعده فعليه الكفارة كفارة يمين، وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.

وأما قول القائل: "وحياة أبي"، "وحياة جدي"، فهذا من الحلف بغير الله وهو شرك، وفي الحديث: "من حلف بغير الله فقد أشرك" (الترمذي: 1535، وابوداود:3251، وغيرهما وهو صحيح)، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون" (النسائي: 3769، وأبوداود: 3248 وغيرهما وهو صحيح).

وقول القائل: "يمين بالله" يشبه حرام بالله، فهو من الحلف بالله، وهذا جائز لكن يجب أن يكون الإنسان صادقاً، "ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون" (سبق تخريجه).

وقول القائل: "في ذمتي"، هذا أسلوب لفظ يشعر بالقسم لكن ليس له حكم القسم، فلا تجب فيه الكفارة لكن يجب على الإنسان أن يَصْدق حلف أو لم يحلف.

أما قول القائل: "أمانة"، إن كان يقصد أن يقول: والأمانة، فهذا من الحلف بالأمانة، وفي الحديث: "ليس منا من حلف بالأمانة" (أبوداود: 3253، وأحمد: 22471 وهو صحيح)، أما إذا كان المخاطب يقول لصاحبه الذي أخبره: أمانة، يعني: اذكر الأمانة أنك صادق بخبرك، لا تكذب علي، فليس في هذا شيء، لأنه قال: اصدقني.

وأما "حشا" أو "حاشا" فليست من الحلف في شيء، وهي تدل على تنزيه المذكور عما نسب إليه من العيب كما قالت النسوة: {ما خطبكن إذا روادتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء} [يوسف:51]، فإذا ذكر إنسان بما لا يليق به يقول القائل مدافعاً عنه "حاشا"، يعني: حاشا أن يكون فلان كما قيل عنه، والله أعلم.