الجهر بالبسملة في الصلاة

السؤال: لقد عقدت دورة لتلاوة القرآن الكريم وحفظه في دولة...، وقد أوفدت لنا الجهة المختصة رجلاً فاضلاً من علماء القرآن لتعليم الناس كيفية التلاوة الصحيحة -جزاه الله خيراً- وقد أثار هذا الشيخ المدرس منذ اللحظة الأولى مسألة وجوب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ثم قال: إننا في هذا البلد نقرأ القرآن على رواية حفص، وبما أن هذه الرواية تعتبر البسملة آية من الفاتحة إذن لابد من الجهر بها في الصلاة الجهرية، والذي لا يجهر بها تبطل صلاته حتى لو قرأها سراً. فكنت يا شيخنا من الذين ناقشوه حول هذه المسألة بفرعيها الأول: وهو قوله: بوجوب الجهر بالبسملة, والثاني: عن قوله ببطلان صلاة من أسر بها. لكنه لم يناقش الأمر بموضوعية ولم يأت بأدلة على كلامه وطلب إنهاء النقاش حول المسألة مع إصراره على قوله. فقمت من باب تبيان الحق للناس -إن شاء الله- بكتابة رد على أقواله ووزعته على بعض الناس وأعطيته نسخة من الرد معتذراً إليه، وقائلاً له: هذه وجهة نظر أرجو منك الإطلاع عليها، وكنت قد اتصلت بالشيخ...، قبل توزيع الرد عارضاً عليه المسألة فوافقني على ما كتبت جزاه الله خيراً، وقد أرفقت صورة عما كتبت مع هذه الرسالة لفضيلتكم أرجو منكم توجيهي حول ذلك، فما كان من ذلك الشيخ في الحصة التي بعدها إلا أن قام بالتهجم عليَّ بالكلام، واتهمني بسوء الأدب وغير ذلك، وهذا لا يهم، ثم أصر على كلامه السابق بالقول ببطلان صلاة من لم يجهر بالبسملة. لذا نرجو من فضيلتكم أن تفتونا مأجورين حول ما ذكرت بهذه الرسالة وبارك الله فيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإجابة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:

القول الراجح أن البسملة ليست من الفاتحة فلا يجهر بها في الجهرية، ودليل ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين} قال الله: "حمدني عبدي" "أخرجه مسلم في صحيحه". وتمام الحديث فيه.

فبدأ بقوله: {الحمد لله رب العالمين} ولم يذكر البسملة.

ويدل لذلك أيضاً ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم"، وفي لفظ: "صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر، وعمر، وعثمان فكانوا لا يجهـرون ببسم الله الرحمن الرحيم" (رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح). قال الحافظ الدارقطني: إنه لم يصح بالجهر بها حديث.

ولمَّا ذَكَرَ في نيل الأوطار الخلاف في المسألة قال: وأكثر ما في المقام الاختلاف في مستحب أو مسنون، فليس شيء من الجهر وتركه يقدح في الصلاة ببطلان بالإجماع. أ.هـ.

فتبين بهذا:

أولاً: أن البسملة ليست من الفاتحة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ثانياً: أن السنة عدم الجهر بالبسملة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وعثمان لم يكونوا يجهرون بها، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

ثالثاً: أن الصلاة لا تبطل بترك الجهر بالإجماع، وأن من قال تبطل فقد خالف الإجماع.

فاجتمع في ترك الجهر بالبسملة سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الثلاثة، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الثالث عشر - دعاء الاستفتاح.