حكم نقل الزكاة

السؤال: سائل يسأل عن جواز نقل الزكاة من البلد الذي فيه الأموال المزكاة إلى بلد آخر؛ للمصلحة، إذا كان في البلد الآخر فقراء أحوج إلى الزكاة؟
الإجابة: هذه المسألة مما اختلف فيه العلماء:

فالمشهور من المذهب أن نقل الزكاة لا يجوز، إذا كان إلى مسافة قَصْرٍ فأكثر -وهي مسيرة يومين بسير الأحمال، ومشي الأقدام- ويجوز فيما دونها؛ لأنها في حكم البلد الواحد، وسواء نقلها لمصلحة أم لا؛ كإعطائها قريبه الفقير، أو من هو أشد حاجة، أو غير ذلك.

قالوا: ويحرم نقلها إلى مسافة قصر مع وجود مستحق لها، ولو لرحم وشدة حاجة. وكان السلف يقولون: جيران المال أحق بزكاته؛ ولحديث معاذ: "إن الله افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم" (1)، وظاهره عود الضمير على أهل اليمن. فنقلُها إلى غيرهم مخالف لهذا الحديث.

واختلف القائلون بهذا: هل تجزئ الزكاة في هذه الحال أم لا؟ فالمشهور أنها تجزئ، مع تحريم النقل أو كراهته.

والقول الثاني: جواز نقلها؛ لمصلحة شرعية. وبه يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: وتحديد المنع من نقل الزكاة بمسافة القصر ليس عليه دليل شرعي (2).

وقال في (الفروع) (3): وعنه: يجوز نقلها إلى غير الثغر أيضا؛ وفاقا لمالك مع رجحان الحاجة. وكرهه أبو حنيفة، إلا لقرابة، أو رجحان القرابة.أ.هـ.

وهذا القول هو الذي يعمل به بعض الناس في نقل زكواتهم إلى قراباتهم في أوطانهم، وإلى الحرمين الشريفين وغيرهما.
والله أعلم.

___________________________________________

1 - تقدم تخريجه، انظر الفتوى رقم (169).
2 - انظر (الاختيارات الفقهية) ص (99).
3 - (الفروع) (2/560).