يقول بأن تارك الصلاة ليس بكافر

السؤال: ما قولكم رعاكم الله فيمن يستدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر بحديث: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يُدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: "لا إله إلا الله" فنحن نقولها"، وحديث: "خمس صلوات كتبهن الله عز وجل على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهم شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهداً أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة"، وحديث أبي ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بآية من القرآن يرددها حتى صلاة الغداة، وقال: دعوت لأمتي، وأجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم تركوا الصلاة، فقال أبو ذر: أفلا أبشر الناس؟ قال: "بلى" فانطلق، فقال عمر: إنك إن تبعث إلى الناس بهذا يتكلوا عن العبادة، فناداه أن ارجع فرجع، والآية قوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (أخرجه الإمام أحمد في مسنده).
الإجابة: جوابنا على ذلك:

الحديث الأول: إن صحَّ فهذا غاية ما يقدرون عليه، لأن معالم الإسلام قد اندسرت فلا يدرون عنها فيشبهون من آمنوا ثم ماتوا في أول الإسلام قبل أن تفرض الفرائض.

الحديث الثاني: قال ابن عبد البر فيه راوٍ مجهول، وعلى تقدير صحته فلفظه في أبي داود: "من أحسن وضؤهن، وصلاتهن في وقتهن، وأتم ركوعهن، وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، وإن شاء عذبه"، فقوله: "ومن لم يفعل" أي يُحسن الوضوء ويُتم الركوع إلخ وهذا غير مجرد الفعل، وعلى فرض أن يراد به مجرد الفعل فالنصوص الدالة على كفر تارك الصلاة فيها زيادة والأخذ بها واجب.

الحديث الثالث: لعله من عجائب جسرة التي أشار إليها البخاري حيث قال: عند جسرة عجائب، وإذا لم يكن من عجائبها فقدامة ابن عبد الله الراوي عنها قيل: إنه أفلت أو فليت العامري الذي لم يفلت من كلام الناس بعضهم فيه، فإن لم يكن إياه فليس الحديث بصريح في عدم كفر تارك الصلاة، وإذا لم يكن صريحاً صار من المتشابهة الذي يجب رده إلى المحكم الدال على كفر تارك الصلاة.

هذا ما نراه من الجواب على هذه الأدلة، ونرجو الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى ويهدينا الحق والصراط المستقيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الثاني عشر - باب الصلاة.