هل للإحرام سنة تخصه؟

السؤال: سائل يسأل عن ركعتي الإحرام: هل صلاتهما لازمة في كل حال أم فيهما رخصة إذا تركهما الإنسان لعذر ونحوه؟ نرجوكم إيضاح الجواب. وفقكم الله للصواب.
الإجابة: الحمد لله، السنة أن يحرم الإنسان عقب صلاة، فرضا كانت الصلاة أو نفلا، وليس ذلك بشرط؛ فيصح الإحرام ولو لم يقع عقب صلاة، ولا حرج، بل يصح بدون غسل ولا وضوء؛ فلو أحرم وهو غير متوضئ صح إحرامه، لكنه خالف السنة وترك الفضيلة.

أما إذا احتاج لذلك، فيما لو فرضنا أنه جاء متأخرا، أو في حالة برد ونحوه، أو معه أصحاب في سيارة أجرة، وتعذر وقوفهم له للاغتسال أو للوضوء أو لصلاة الركعتين فَيُحْرِم في مثل هذه الحالة ولا حرج.

أما إذا تمكن، فينبغي له أن يحرم عقب صلاة فريضة، وهو الأولى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بعد صلاة الظهر بذي الحليفة (1).

وإن لم يكن وقت صلاة فريضة ولا سنة راتبة، فإنه يركع ركعتين، يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة: {قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، وفي الثانية: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} بعد الفاتحة (2)، ينوي بهما سنة الإحرام، ويحرم بعدهما وهو جالس في مصلاه مستقبل القبلة. وهذا هو المشهور من المذهب، وهو مذهب الحنفية.

وأما الشافعية والمالكية: فالأفضل عندهم تخصيصه بركعتين غير الفريضة وراتبتها، ولا يصلي الركعتين في أوقات النهي.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (3): إن صادف صلاة فريضة أحرم عقبها، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه، والله أعلم.

___________________________________________

1 - أبو داود (1752)، والنسائي (5/ 225).
2 - انظر (المجموع) (7/ 202)، و(الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية) (4/ 351).
3 - (الفتاوى) (26/ 108، 109)، و(الاختيارات) ص (116).