يدعو الإنسان إلى الخير ولا يتخوف من عدم فعله

أنا فتاة أقوم بعمل التدريس في أحد المدارس، وإني على وعي بالأمور الدينية بعض الشيء، وعندما ألتقي بالطالبات في حصص الفراغ، أقوم بتوجيههن وإرشادهن، ولكني عندما أنتهي من الحديث أقول في نفسي يمكن أن أقول شيئاً ولا أفعله، وإنني خائفة من ذلك، ولكني والحمد لله أؤدي واجباتي نحو الله على أكمل وجه، فهل أستمر في دعوتي أم لا؟ وقد علمت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يكتم علماً يعلمه يلجم بلجام من نار)،
الأخت السائلة، البنت الكريمة السائلة، أنتِ على خيرٍ عظيم، فإن توجيه الطالبات وإرشادهن إلى الخير أمر مطلوب وفيه خير عظيم، ولا تخافي أنك قد تتأخري عن شيء مما دعوتِ الطالبات إليه، فالشيطان يبذل جهوده الخبيثة في التثبيط عن الخير، وعن الدعوة إلى الخير، ويقول للإنسان: إنك قد تدعو إلى هذا ولا تفعل! ليثبطه، وليس كل داعي، أو كل داعية يكون كاملاً، ويفعل كل شيء، لكن عليه الاجتهاد، وعليه الحرص أن يكون أسبق الناس إلى ما يدعو إليه، وأن يكون من أبعد الناس عن ما ينهى عنه، ولكن ليس معنى هذا أنه كان عنده شيء من القصور يتأخر، لا، بل عليه أن يتقدم ويدعو إلى الله ويرشد، سواء كان ذكراً أو أثنى، على المؤمن وعلى المؤمنة أن يجد في هذا الأمر، في النصيحة والتوجيه للطلاب والطالبات، ولغير الطالبات أيضاً، من نساء البيت، نساء الجيران، وعند الاجتماعات المناسبة، في الأعراس وغيرها، تكون المؤمنة مرشدة، معلمة، وهكذا المؤمن عند اجتماعه بإخوانه في أي مناسبة، أو في البيت، أو في المسجد، يكون مرشداً على حسب ما عنده من العلم، ولا يغتر بالشيطان، ولا يخدعه الشيطان، يحذر أن يخدعه الشيطان بأن يقول له: اسكت فإنك قد تدعو إلى شيءٍ ولا تفعل، وقد تنهى عن شيءٍ وتفعل، فإن هذا من تثبيط الشيطان، ولكن أن يجتهد وليحرص على أن يكون من السابقين إلى ما يدعو إليه، وعليه أن يكون من المتباعدين عما ينهى عنه، ويستعين بالله ويسأله التوفيق، ويستمر في عمله الصالح والدعوة الراشدة، وهكذا المؤمنة المرأة، الطالبة والأستاذة عليها أن تستمرا في الدعوة والتوجيه وأن تستعينا بالله على العمل بما يرضيه سبحانه وتعالى. والله ولي التوفيق. نأتي إلى نهاية اللقاء هذا...