حكم القضاء عمن ترك الصلاة والصيام بسبب المرض

كانت أمي تصوم وتصلي، وقد مرضت مرضاً شديداً مدة سنتين، توفاها الله على أثره، ولم تكن تصوم ولا تصلي في وقت مرضها، لعدم استطاعتها، فهل يلزمني دفع كفارة عنها، أو الصيام والصلاة عنها، أفيدوني بارك الله فيكم.
ما دامت ماتت وهي مريضة ولم تستطع الصيام فإنك لا تقضين عنها شيئاً، وليس عليك إطعام، أما الصلاة فقد غلطت في تركها، وكان الواجب عليها أن تصلي ولو كانت مريضة، ولا تؤجل الصلاة، فالواجب على المريض أن يصلي بحسب حاله، إن استطاع القيام صلى قائماً، وإن عجز صلى قاعداً، فإن لم يستطع القعود صلى على جنبه، وأيمن أفضل من الأيسر إن استطاع، فإن لم يستطع الصلاة على جنبه صلى مستلقياً، هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم لما شكا إليه بعض الصحابة رضي الله عنهم المرض قال له: ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعل جنب، فإن لم تستطع فمستلقياً))[1]. هذا هو الواجب ذكراً كان أم أنثى؛ وذلك بأن ينوي أركان الصلاة وواجباتها في قلبه، ويتكلم بما يستطيع، فيكبر ناوياً الإحرام، ثم يقرأ دعاء الاستفتاح والفاتحة وما تيسر من القرآن، ثم يكبر وينوي الركوع ويقول: سبحان ربي العظيم. ثم يقول: سمع الله لمن حمده ناوياً الرفع من الركوع، ويقول: ربنا ولك الحمد إلى آخره، ثم يكبر ناوياً السجود ويقول: سبحان ربي الأعلى، ثم يرفع مكبراً ناوياً الجلوس بين السجدتين ويقول: رب اغفر لي، ثم يكبر ناوياً السجدة الثانية، وهكذا بالنية والكلام. والصلاة لا تقضى، وإنما عليك الدعاء لها، والترحم عليها، والاستغفار له إن كانت مسلمة موحدة، أما إن كانت تدعو الأموات وتستغيث بهم وتدعو غير الله فلا يدعى لها، ولأن فعلها هذا شرك أكبر. وبالله التوفيق. [1] ذكره صاحب فيض القدير في شرح الجامع الصغير في ج 4 ص 247، وذكره صاحب مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح في كتاب الطهارة باب القصد برقم 1248 ج 3 ص 314، وذكره صاحب نيل الأوطار في كتاب صلاة المريض ج3 ص 224.   نشر في مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز إعداد وتقديم د . عبد الله الطيار والشيخ أحمد الباز ج5 ص 225 - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر