يأتيني خاطر بأني أصبحت في غنى عن ربي!!!!!!

السؤال: - اشتريت سيارة جديدة؛ وعندما كنت لا أعرف القيادة جيداً في بادئ الأمر كنت خائفة، وكلما خرجت إلى مشوار أفتح التسجيل على صوت أذكار الصباح أو المساء وأقوم بالقراءة معه؛ وأقرأ المعـوذتين وآية الكرسي؛ حتى أصل إلى وجهتي، وكذلك الأمر عند عودتي. الآن وبعد أن أصبحت أقود جيداً لم أعد ألتزم كما في السابق، بل أقرأ فقط ما أتذكره من الأذكار مع بعض الآيات وأذهب، والآن يأتيني خاطر بأني أصبحت في غنى عن ربي؛ وأني اعتمدت على نفسي، لذا سوف يحدث لي يوماً حادث في الطريق! وأخاف جداً؛ مع أنني لا أبدأ القيادة إلا بعد قول: "بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله"، ولكن هذا الهاجس يطاردني، فماذا أفعل؟ 2 - قرأت في إحدى المجلات مكتوباً: "قال أبو الحسن الشاذلي: عليك بالمطهرات الخمس في الأفعال والأقوال؛ والتبري من الحول والقوة في جميع الأحوال، ومكتوب تحته المطهرات الخمس في الأفعال: الصلاة، وفى الأقوال: الباقيات الصالحات"، ما رأيكم في هذا القول؟ أهو حديث، أم اجتهاد، أم قول مأثور، أم ماذا يُعد؟ ومن هو أبو الحسن الشاذلي؟ وما صيغة الباقيات الصالحات؟
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالمطلوب من المسلم أن يلزم ذكر الله تعالى ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وأقل ذلك أن يحافظ على أذكار الصباح والمساء الواردة عن نبينا عليه الصلاة والسلام؛ فإن فيها خيراً كثيراً؛ ويجعل له ورداً من القرآن ثابتاً في كل يوم، وأما ما يطرأ عليك من الوسوسة فلا تحفلي بها، وقولي كما علمنا ربنا في القرآن: {لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون}، وتذكري دائماً قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: "واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك".

والباقيات الصالحات قيل: هي الصلوات الخمس، وقيل: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، قال الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى: "والتحقيق أنها لفظ عام يشمل الصلوات الخمس والكلمات الخمس المذكورة وغير ذلك من الأعمال التي ترضي الله تعالى؛ لأنها باقية لصاحبها غير زائلة ولا فانية كزينة الحياة الدنيا".أ.هـ، فهي شاملة لحقوق الله وحقوق العباد من صلاة وزكاة وصيام وصدقة وحج وعمرة وجهاد وتسبيح وتهليل وتكبير وقراءة وطلب علم نافع وأمر بمعروف ونهي عن منكر وصلة رحم وبر بوالدين وقيام بحق الزوجات والمماليك والبهائم، وفي ذلك أحاديث مرفوعة، منها:
* ما رواه الإمام أحمد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه توضأ يوماً ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ثم قال: من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غُفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلى العصر غُفر له ما بينها وبين الظهر، ثم صلى المغرب غُفر له ما بينها وبين العصر، ثم صلى العشاء غُفر له ما بينها وبين المغرب، ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته ثم إن قام فتوضأ وصلى صلاة الصبح غُفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يُذهبن السيئات، قالوا: هذه الحسنات، فما الباقيات الصالحات يا عثمان؟ قال: "لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
* ما رواه الإمام أحمد عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء فرفع بصره إلى السماء، ثم خفض حتى ظننا أنه قد حدث في السماء شيء، ثم قال: "أما إنه سيكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون؛ فمن صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم فليس مني ولست منه؛ ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه. ألا وإن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هن الباقيات الصالحات".
* ما رواه الإمام أحمد عن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، والولد الصالح يتوفى فيحتسبه والده"، وقال: "بخ بخ لخمس من لقي الله مستيقناً بهن دخل الجنة: يؤمن بالله واليوم الآخر وبالجنة وبالنار وبالبعث بعد الموت وبالحساب".
* ما رواه الإمام أحمد عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا أنتم هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلباً سليماً، وأسألك لساناً صادقاً، وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب".

والكلام المنسوب لأبي الحسن الشاذلي رحمه الله -على فرض صحته- رأي له ليس إلا، وهو علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف ابن هرمز الشاذلي المغربي، أبو الحسن: رأس الطائفة الشاذلية، من المتصوفة، وصاحب الاوراد المسماة: "حزب الشاذلي"، ولد في بلاد "غمارة" بريف المغرب، ونشأ في بني زرويل (قرب شفشاون) وتفقه وتصوف بتونس، وسكن "شاذلة" قرب تونس، فنسب إليها. ورحل إلى بلاد المشرق فحج ودخل بالعرق. ثم سكن الاسكندرية، وتوفي بصحراء عيذاب في طريقه إلى الحج. وكان ضريراً.
المفتي : عبد الحي يوسف - المصدر : موقع طريق الإسلام - التصنيف : الدعاء