تلقيب العالِم بالوالد

السؤال: اشتهر في الوقت الحالي إطلاق لقب والد على علماء الدين الإسلامي كبار السن والعلم والمقام، فهل إطلاق هذا اللفظ يجوز؟ مع ملاحظة أن النصارى يطلقون لفظ البابا على علمائهم الكبار في العلم والمقام ولم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين أو السلف إطلاق لفظ الوالد الأب على العلماء. ولو كان لأحد أن يلقب بالوالد، لما كان أحد أحق بها من رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي قال ربنا فيه: {ما كان محمدٌ أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين}.
الإجابة: الحمد لله، لا نعلم أن أحداً من العلماء قد صار لفظ الوالد لقباً له، لكن جرت العادة في بعض المجتمعات أن يعبروا عن كبير السن بالوالد سواء كان عالماً أو غير عالم، فيذكر هذا اللفظ في مخاطبته، يقال: يا والدي أو يا والد أو في الخبر عنه. فلم يصل الأمر إلى أن يكون فيه شبه من المصطلح النصراني، فالنصارى يجعلون ذلك لقباً لكبير أهل ملتهم، وأما قولك إن الرسول صلى الله عليه وسلم مع علو قدره وفضله وعظيم حقه على أمته ليس أباً استدلالاً بقوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [الأحزاب: 40]، فالأبوة المنفية هي أبوة النسب، وأما الأبوة: أبوة المنزلة والاحترام فهي ثابتة له صلى الله عليه وسلم كما جاء في بعض القراءات: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أبٌ لهم} [الأحزاب: 6]، فهذه الأبوة والأمومة أبوة منزلة واحترام وإكرام، ولقد قال صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد" (أبو داود: 8)، وهو فوق ذلك صلى الله عليه وسلم فحقه على أمته أعظم من حق الوالدين وجميع الناس كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" (البخاري: 14، ومسلم: 44)، والله أعلم.