حكم قص المرأة شعر رأسها

السؤال: ما حكم قص المرأة شعر رأسها؟
الإجابة: المشروع أن تُبقي المرأة رأسها على ما كان عليه، ولا تخرج عن عادة أهل بلدها، وقد ذكر فقهاء الحنابلة رحمهم الله أنه يُكره قص رأسها إلا في حج أو عمرة، وحرم بعض فقهاء الحنابلة قص المرأة شعر رأسها.

ولكن ليس في النصوص ما يدل على الكراهة أو على التحريم، والأصل عدم ذلك، فيجوز للمرأة أن تأخذ من شعر رأسها من قدام أو من الخلف، على وجه لا تصل به إلى حد التشبه براس الرجل، لأن الأصل الإباحة، لكن مع ذلك أنا أكره للمرأة أن تفعل هذا الشيء، لأن نظر المرأة وتطلُّبها لما يجدُّ من العادات المتلقاة عن غير بلادها مما يفتح لها باب النظر إلى العادات المستوردة، وربما تقع في عادات محرمة وهي لا تشعر، فكل العادات الواردة إلى بلادنا في المظهر والملبس والمسكن إذا لم تكن من الأمور المحمودة التي دلَّ الشرع على طلبها فإن الأولى البعد عنها وتنجبها، نظراً إلى أن النفوس تتطلب المزيد من تقليد الغير، لا سيما إذا شعر الإنسان بالنقص في نفسه وبكمال غيره، فإنه حينئذ يقلد غيره وربما يقع في شَرَك التقليد الآثم الذي لا تبيحه شريعته.

وهناك أشياء نتمسك بها يسميها بعضنا عادات وتقاليد، ونحن ننكر هذه التسمية ونقول:
لقد ضللتم وما أنتم بالمهتدين، فإن من عاداتنا ما هو من الأمور المشروعة التي لا تتحكم فيها العادات والتقاليد، كمثل الحجاب مثلاً، فلا يصح أن نسمي احتجاب المرأة عادة أو تقليداً وإذا سمينا ذلك عادة أو تقليداً، فهو جناية على الشريعة، وفتح باب لتركه والتحول عنه إلى عادات جديدة تخضع لتغير الزمن، وهو كذلك تحويل للشريعة إلى عادات وتقاليد تتحكم فيها الأعراف، ومن المعلوم أن الشريعة ثابتة لا تتحكم فيها الأعراف ولا العادات ولا التقاليد، بل يلزم المسلم أيَّا كان وفي أي مكان، يلزمه أن يلتزم بها وجوباً فيما يجب، واستحباباً فيما يُستحب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الحادي عشر - باب السواك وآداب الفطرة.