تعزية من فاتته صلاة العصر

إنه من فاتتة صلاة العصر يعزيه الناس بالتعزية المعروفة لأهل الميت، وبعضهم - أقصد من الناس - من قال: نعم. يُعزى إذا فاتته الصلاة، لكن هو في الصلوات كلها عام، وقالوا في هذه المسألة: موجود حديث يُروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هل ما ذكره أولئك صحيح ، وما المقصود بهذه التعزية جزاكم الله خيراً؟
قد ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله) يعني سلب أهله وماله، فالمعنى أنها مصيبة عظيمة ، ولكن لا أذكر الآن أن السلف كان يعتادون التعزية في ذلك، وثبت عنه أيضاً عليه الصلاة والسلام: (من ترك صلاة العصر حبط عمله). فالحاصل أن ترك الصلوات الخمس أو إحداها كل ذلك من المصائب العظيمة، فينبغي للمؤمن أن يحرص على المحافظة عليهن والاستقامة في ذلك ، والحرص على ذلك ، والمسابقة عليه حتى لا تقع هذه المصيبة العظيمة ، أما كونه يشرع للمؤمن أن يعزي أخاه إذا علم أنه فاتته صلاة العصر أو غيرها من الصلوات فلا أعلم شيئاً ثابتاً عن النبي ولا عن الصحابة سوى ما ذكرته ، فقد صح عن - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من ترك صلاة العصر حبط عمله) . وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من فاتته صلاة العصر فكأنما سلب أهله وماله) . نسأل الله السلامة. المقدم: جزاكم الله خيراً ، إذاً ما المقصود من مثل هذا الحديث سماحة الشيخ؟ الشيخ: التحذير والترهيب من التساهل في ترك الصلاة أو فواتها في الجماعة ، أو فوات وقتها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله. المقدم: جزاكم الله خيراً ، كثر الترغيب في صلاة العصر شيخ عبد العزيز لعل لكم توجيه؟ الشيخ: الظاهر - والله أعلم - لأنها أفضل الصلوات ؛ لأنها الصلاة الوسطى ، وهي صلاة العصر ، فجاء فيها ما لم يجيء في غيرها ، ولعل أيضاً من الأسباب أنها صلاة تأتي بعد إنهاك العمل للإنسان ، وتعب الإنسان ، فقد يتساهل في عدم أدائها في وقتها ، أو في الجماعة ، فكان من حكمة الله أن بين عظم شأنها حتى لا يتساهل بها أحد لا في الجماعة ولا في وقتها ، وهي ختام النهار ، والأعمال بالخواتيم فجاء فيها من الأحاديث ما لم يأت في غيرها ، والحكم واحد ، يجب على المؤمن أن يحافظ على الجميع ، وأن يحرص على الجميع ؛ لأنها كلها فرض على المؤمن ، وكلها عمود الإسلام ، فالواجب المحافظة ، ولكن تخص صلاة العصر بمزيد عناية ؛ كما قاله النبي - عليه الصلاة والسلام - كما جاء في الحديث الآخر: (أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً). فالمقصود أن المؤمن يجب عليه أن يحافظ على الجميع ، وأن يتخذ الأسباب التي تعينه على ذلك ، وأن يخص العصر والفجر بمزيد عناية حتى لا يشبه المنافقين ، وحتى لا تفوته صلاة العصر التي فيها الوعيد الشديد. المقدم: جزاكم الله خيراً ، شيخ عبدالعزيز لا أدري هناك أمرٌ مطلوب من المسلم بخصوص الصلاة وذلك الأمر هو أن تكون في جماعة وأعني بالجماعة جماعة المساجد لعل لكم توجيه حول هذا؟ الشيخ: نعم نعم، هذا من المهمات ، يجب على الرجل أن يعتني بالجماعة ، وأن لا يصلي في بيته لا الفجر ولا غيرها من الصلوات ، بل يجب أن يحضر مع المسلمين ، وأن يصلي مع المسلمين ؛ كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. وقد قال عليه الصلاة من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر، قيل لابن عباس: ما العذر؟ قال: خوف أو مرض. وجاءه رجل أعمى فقال له: يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، هل لي من رخصة أن أصلي في بيتي، قال: هل تسمع النداء، قال: نعم، قال: فأجب، ولم يرخص له مع أنه أعمى ليس له قائد يلائمه، لم يرخص له أن يتخلف عن الصلاة مع المسلمين في المساجد، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه هم أن يحرق على المتخلفين بيوتهم، وذلك يدل على أن الأمر عظيم، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيأم الناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى رجال لا يشهدون فأحرق عليهم بيوتهم، وفي لفظ: إلى قوم فأحرق عليهم بيوتهم، فهذا يدل على أن الأمر عظيم وأن المتخلفين ينبهون بهذه العقوبة فينبغي للمؤمن بل يجب عليه أن يحذر صفات المنافقين وأن يبادر على المحافظة على الصلاة في الجماعة في جميع الأوقات، طاعة لله ولرسوله، وحذراً من عذاب الله وعقابه.