هل يحرم على النساء زيارة القبور إذا كان المتوفى أعز شخص

هل يحرم على النساء زيارة القبور إذا كان المتوفى أعز شخص؟ قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (لعن الله المرأة النائحة والمستمعة) صدق رسول الله، لكنني في الحقيقة لم أفهم معنى المستمعة في هذا الحديث، هل يقصد المرأة الفضولية التي تتنصت على كلام الناس، أم المرأة التي تستمع الأغاني، أم التي تستمع التلفاز والراديو؟ نرجو التوضيح عن هذا جزاكم الله خيراً.
زيارة القبور للنساء تقدم أنها لا تجوز، النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (زورا القبور فإنها تذكركم الآخرة) يعني للرجال، كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا ..... هناك قطع في الشريط (طعن في الأنساب, والاستسقاء بالنجوم, والنياحة على الميت)، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) أخرجه مسلم في صحيحه، فبين- صلى الله عليه وسلم- أن النياحة على الموتى من أمر الجاهلية المذموم والواجب تركه، وقالت أم عطية: أخذنا عن رسول الله في البيعة ألا ننوح، وروى أبو داود-رحمه الله- في سننه عن أبي سعيد- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- :(أنه لعن النائحة والمستمعة) وفي سنده ضعف، ولكن معناه له شواهد فالنوح محرم ومنكر، فلا يجوز للمرأة أن تنوح ولا للرجل أيضاً، ليس للرجال ولا للنساء النياحة، والنياحة رفع الصوت بالبكاء، هذه النياحة, وهكذا قوله: وآ عضدها وآ كاسياه وآ حر قلباه برفع الصوت كل هذا من النياحة، وأما المستمعة فهي التي تستمع إلى للنوح وتشجع على النوح، تجلس معهن تستمع نياحتهن وتشجعهن على النياحة، هذه داخلة في ذلك؛ لأن جلوسها نوع من التشجيع، فلا يجوز لها أن تستمع بل إذالم تسكت النائحة وجب أن تفارق وألا يجلس معها من باب الهجر لها، ومن باب الإنكار عليها، فإذا جلست تستمع صار في ذلك نوع من المساعدة، ونوع من التشجيع فلا يجوز أن تستمع للنائحة بل تنكر عليها تنهاها فإن أقلعت وإلا تركتها ولم تجلس معها تستمع لها. أما سماع الأغاني والأشياء الأخرى هذا بحث آخر، ليس مع النياحة، سماع الأغاني منكر على الرجال والنساء، فالأغاني من المنكرات ومن أسباب ضعف القلوب, وقسوتها والضلال عن الحق كما قال الله-عز وجل-في كتابه العظيم: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ (لقمان:6)، هذا دليل على أن اشترى لهو الحديث، يعني اعتياظه سواء بغير ثمن أو بالثمن فيكون من المنكر المذموم، والله ذكر هذا على سبيل الذم لهم والعيب لهم، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي يعني يعتاض لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، قرئ ليضل بالضم وقرئ ليضل بالفتح، فهذا يدل على أن اشتراء لهو الحديث من أسباب الضلال والإضلال بغير علم، ومن أسباب اتخاذ الآيات هزوا, ولهذا قال بعده: وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً(لقمان: من الآية6) يعني سبيل الله يعني دين الله، وهذا خطر عظيم ولهو الحديث الغناء كما قال جمهور أهل العلم، قال أكثر أهل العلم من المفسرين وغيرهم إنه الغناء، فإذا كان معه آلة عزف، كالعود, أو الكمان, أو الدف أو الطبل كان التحريم أشد والإثم أكبر، فلا يجوز ذلك وليس للمرأة ولا للرجل تعاطي ذلك، سواء كان ذلك في التلفاز, أو في الإذاعة, أو في المسجلات, أو في غير ذلك، أو في الفيديو كل هذا ممنوع ولذلك كان مع ذلك في الفيديو مظاهر منكرة في اجتماع النساء والرجال, واختلاط النساء بالرجال, أو رؤية الرجل مع زوجته أو ما أشبه ذلك كان التحريم أكثر وكان الإثم أعظم, فلا يجوز مثل هذا أبدا لا للرجال ولا للنساء، ولكن مسألة النياحة شيء آخر، فالنياحة لها تعلق بالميت سواء كانت النياحة هذه في البيت, أو عند القبر, أو في أي مكان فلا يجوز الاستماع للنائحة, ولا تشجيعها على عملها السيء بل يجب الإنكار عليها وتحذيرها ومنعها من ذلك، والله المستعان.