هل البسملة آية من الفاتحة؟ وهل تصح الصلاة بدونها؟

السؤال: علمنا من علمائنا -جزاهم الله خيرا- أن الصلاة تصح بغير ذكر البسملة، لأنها ليست آية من الفاتحة، ومع هذا فإننا نقرأ بقراءة عاصم بن أبي النجود، التي رواها عنه حفص، وقد أثبتت البسملة آية من الفاتحة، فكيف جاز لنا أن نقرأ بهذه القراءة وأن نصحح صلاة من صلى بغير البسملة؟
الإجابة: الحمد لله؛ أجمع العلماء على أن البسملة في سورة النمل من كتاب سليمان أنها آية من القرآن، {وإنه بسم الله الرحمن الرحيم}، وأما البسملة التي في فواتح السور فقد اختلف العلماء فيها على مذاهب؛ فقيل إنها آية من القرآن، ثم هل هي آية من كل سورة؟ أو آية من الفاتحة دون غيرها من السور؟ أو هي آية مستقلة أنزلت للإيذان بنزول السورة وافتتاح السورة بها؟ أو ليست من القرآن وإنما هي من ألفاظ الذكر المستحب عند ابتداء القراءة بسورة من سور القرآن؟ ولا ريب أنها آية من القرآن، بدليل كتابة الصحابة لها في المصحف، فأظهر الأقوال أنها آية مستقلة، لا تدخل في عد آيات السورة ولا الفاتحة، فالفاتحة سبع آيات بدونها، ومن الدليل على أن البسملة ليست آية من الفاتحة حديث أنس في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وعند مسلم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها، وهل ذلك لعدم قراءتها أو للإسرار بها؟ قولان للعلماء، والأظهر أنهم كانوا يسرون بها، كالاستفتاح والتعوذ، وأيضا ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي " الحديث، ولم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم، وقد نبه إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقراءتنا بقراءة حفص تقتضي أن نقرأ البسملة سرا أو جهرا، وأما الحكم بوجوب قراءتها، أو عدم وجوبها في الفاتحة أو غيرها، فهي مسألة فقهية اجتهادية، فمن يعدها آية من الفاتحة يلزمه أن يقرأها، وإن تركها فقد ترك آية من الفاتحة، ومن يصحح الصلاة بدون قراءة البسملة لا يرى أنها آية من الفاتحة، وهو ما عليه مشايخنا، وهو القول الصحيح كما تقدم.

وعد البسملة آية في مصحف المدينة النبوية مبني على رأي، وعدد آيات كل سورة مما يختلف فيه أصحاب القراءات والرسم، ولا ريب أن سورة الفاتحة سبع آيات لقوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم }وجاء في التفسير أن السبع المثاني آياتُ الفاتحة، وأولها: {الحمد لله رب العالمين}لما تقدم من الحديث القدسي، والآية الرابعة: {إياك نعبد وإياك نستعين} وهي التي قال الله فيها في الحديث القدسي: "هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل"، والله أعلم.
2-11-1431هـ 2010-10-10

المصدر: موقع الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك