هل تصح العبادة في بناء واحد يضم أكثر من دين؟

السؤال: هل يصح في الشريعة الإسلامية أن يعبد أتباع أديان مختلفة تحت سطح واحد، وهل تصح العبادة في بناء واحد وكل قسم محجوز لأتباع كل دين، وهل يصح لغير المسلم أن يبني ما يتخذ مسجداً ويديره، وهل يجوز إنفاق مسلم لبناء مثل ما ذكر أعلاه، وهل يجوز لغير المسلمين إنفاق على مشاريع الإسلام؛ كالمساجد، والمدارس؟
الإجابة: أولاً: شريعة الإسلام شريعة عامة للإنس والجن، وهذا مجمع عليه بحمد الله، ومن زعم أن اليهود على حق وأن النصارى على حق سواء كان منهم أو من غيرهم فهو مخالف لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة، بل مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام، قال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام:19]، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} [سبأ:28]، وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} [الفرقان:1]، وقال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85]، وقال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ، قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ، يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَمَن لاّ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [الأحقاف:29-32]، وقال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} [الأعراف:158]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [البينة:6]، وثبت في الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة" ، وفي [صحيح مسلم] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار".

ثانياً: إذا تمكن المسلمون من تخصيص محل لهم يجعلونه مسجداً، ولا يكون في بناء مشترك مع أتباع الأديان الأخرى تعيَّن عليهم ذلك، وإلا فيعبدون الله في المكان الذي يمكنهم، ولو كانوا هم وأتباع الأديان الأخرى تحت سقف واحد، سواء كان محجوزاً أو غير محجوز؛ لقوله سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16].

ثالثاً: يصح لغير المسلم أن يبني ما يتخذ مسجداً، وإذا أمكن أن يكون تحت إدارة مسلم تعين ذلك، وإلا فيجوز أن يديره من بناه ولو كان كافراً.

رابعاً: يستحب للمسلم أن ينفق من ماله في بناء المساجد ونحوها من المشاريع الخيرية، بل ذلك من القرب العظيمة إذا كان ذلك من غير الزكاة، أما الزكاة فلا تصرف إلا في مصارفها الثمانية.

خامسًاً: يجوز لغير المسلمين أن ينفقوا على مشاريع الإسلام؛ كالمساجد، والمدارس إذا كان لا يترتب عليه ضرر على المسلمين أكثر من النفع.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى اللجنة الدائمة بالسعودية - المجلد السابع عشر (العقيدة).
المفتي : اللجنة الدائمة - المصدر : موقع طريق الإسلام - التصنيف : العقيدة