يلزم المدين تسليم ما عليه من الحق وقت المعاملة

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ / ع. أ. ي - قاضي الشعيب - وفقه الله لكل خير، آمين -. سلامٌ علكم ورحمة الله وبركاته، بعده: كتابكم المؤرخ في 19/4/1384هـ وصل - وصلكم الله بهداه - وسرني منه علم صحتكم - الحمد لله على ذلك - وقد تأخر جوابه لتزاحم الشغل أحسن الله العاقبة. وقد تأملت ما تضمنه من السؤال عن مسألتين: إحداهما: إذا كان لإنسان على آخر مطلب دراهم عربية، ثمناً لعقار أو مكيل أو نحوه من مدة طويلة - كعشر سنوات - وقت ما كان الثمن الدارج فضة، وطلب صاحب الحق من غريمه أن يعطيه مطلبه فضة؛ إذ إن البيع والشراء قبل خروج الورق، فقال الغريم: سوف أعطيك مطلبك ورقاً – العملة المتداولة اليوم – فلم يقبل صاحب المطلب إلا دراهم عربية فضة، فهل يلزم المدين أن يسلم فضة لصاحب الحق أو لا يلزمه ذلك، بل هو مخير بين أن يسلم له ورقاً أو فضة؟[1]
قد تأملت هذه المسألة في كلام أهل العلم وظهر لي أن الصواب في ذلك إلزام المدين بتسليم ما عليه من الحق في وقت المعاملة - وهو النقد الفضي - وليس هناك ما يقتضي العدول عنه. ولا يخفى على مثلكم أن المسلمين على شروطهم، وأن على اليد ما أخذت حتى تؤديه، وأن الشرط العرفي كالنطقي، ولا أعلم ما يوجب ترك هذه الأصول. والنقد الفضي موجود - بحمد الله - وارتفاع سعره لا يمنع من تسليمه كما لو كان هو العملة الرائجة، أما إن تعسر تحصيله، فالواجب قيمته وقت إعوازه من الذهب أو غيره مما لا يجري بينه وبينه ربا الفضل. أما أخذ الورق عنه مع الزيادة، فعندي فيه شك، والأحوط تركه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))[2]، ولحديث النعمان في ترك الشبهات[3]. وأخذ الورق على الفضة متفاضلاً فيه شبهة - فيما أعلم –. وأسأل الله لي ولكم ولسائر إخواننا التوفيق لإصابة الحق، الذي بعث به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. [1] سؤال مقدم من الشيخ / ع. أ. ي، وأجاب عنه سماحته عندما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. [2] رواه الترمذي في (صفة القيامة)، باب منه (ما جاء في صفة أواني الحوض)، برقم: 2518، والنسائي في (الأشربة)، باب (الحث على ترك الشبهات)، برقم: 5711. [3] رواه البخاري في (الإيمان)، باب (فضل من استبرأ لدينه)، برقم: 52، ومسلم في (المساقاة)، باب (أخذ الحلال وترك الشبهات)، برقم: 1599.