كيفية التصرف في الأرباح الربوية

إذا وضع إنسان مالاً له في أحد الجهات الاعتبارية واتضح له أن تلك الجهة تتعامل بالربا، فهل يحق له أخذ الأرباح التي حصل عليها نتيجة وضعه لماله هناك؟
أما إن وضعها وهو يعلم أنهم يعطون الربا، وأنهم يعاملون بالربا فلا يأخذه؛ لأنه متواطئ عليه، فالشرط المتواطئ عليه كالشرط المشروط سواء، والربا من أقبح السيئات ومن أقبح الكبائر، وليس له إلا رأس ماله، لكن لو وضعها في بنك وهو لا يعرف هذه الأمور ولا يعرف أنهم يعطون الربا فأعطوه شيئاً من غير شرط بينه وبينهم لا تواطؤ ولا تلفُّظ، لم يتلفظ ولم يتواطأ ولم يعرف حالهم في هذا فإنه يأخذه ويصرفه في المصالح، كإعطاء الفقراء والمساكين، ومساعدة المحتاج للزواج، وقضاء دين المدينين الذين يحتاجون إلى ذلك ونحو ذلك، هذا أورع وأحوط له وبُعداً عن الشبهة، وإلا فالإنسان لو أقرض إنساناً مالاً وأعطاه شيئاً عند الوفاء من غير شرط فلا بأس، (إن خيار الناس أحسنهم قضاء) كما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم-. فلو أن إنساناً أقرض أخاً له مائة ريال أو ألف ريال من دون شرط زيادة ولا مواطأة على زيادة فلما ردها عليه ردها عليه مع زيادة جزاء له على إحسانه أو أعطاه معها هدية غير المائة من دون شرط ولا تواطؤ لا بأس بذلك (إن خيار الناس أحسنهم قضاء)، وإنما المحرم أن يتواطأ معه على ذلك أو يشرط عليه ذلك، فيقول: نعم أنا أعطيك مائة بمائة وخمسة، أو بمائة وعشرة، ولو كان غير بنك ولو كان إنساناً عادياً يكون رباً، وهكذا مع البنوك إذا دفع لهم الأموال باسم الودائع وهم يؤدون له هذا الربا بالتواطؤ أو بالشرط فهذا هو الربا الصريح عند جميع أهل العلم، نسأل الله السلامة.