سؤال المشايخ عن طريق وسائل الإعلام السمعية والمرئية

السؤال: ما حكم سؤال المشايخ وطلبة العلم عن طريق وسائل الإعلام التي يسمعها أو يراها كثير من الناس عن مسائل شرعية يتساهل فيها ذلك الشيخ مثل جواز كشف الوجه أو سماع الغناء ونحو ذلك، سواء كان السائل يعلم إجابة المفتي أم لا؟
الإجابة: الحمد لله؛
من عرف بالتساهل في الفتوى، إما بأخذه بالأقوال الشاذة، والأقوال المرجوحة، طلبا للتيسير بزعمه؛ لأن ذلك يهوِّن الحرج على الناس فيما ابتلوا به من المخالفات الشرعية، فيختار لهم من أقول العلماء ما يناسب هذا التوجه؛ كالقول بعدم الوجوب في الواجبات، والقول بالكراهة أو الجواز في المحرمات، دون نظر إلى ما تقتضيه الأدلة من الكتاب والسنة، وما تقتضيه قواعد الشريعة ومقاصدها، أو لم يكن ذلك المفتي يتخذ ما سلف منهجا، لكنه يتخذ بعض الأقوال المرجوحة مذهبا، بحسب علمه ونظره، فمثل هذا لا ينبغي سؤاله؛ فإن ذلك يؤدي إلى فتنة كثير من الناس بإيثار ما يفتي به؛ لأن ما يفتي به يتفق مع أهوائهم، ولا يسأله إلا جاهل بمنهجه ومذهبه، أو هو على منهجه أو مذهبه، فيسأل رغبة فيما يحب نشره من الأقوال الشاذة أو المرجوحة، فيكون السائل المتعمد شريكا في ترويج المنهج العصراني، أي الذي يقصد فيه مسايرة العصر، وموافقة الأهواء، وهو ما عبر السلف بقولهم: "من تتبع الرخص تزندق"، والمراد بالرخص: رخص العلماء من أهل الأقوال الشاذة، والواجب اتباع شريعة الله لا أهواء الناس وآراؤهم، قال الله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِ‌يعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ‌ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: ١٨].
والله أعلم.