قراءة القرآن ليلة ثلاث من وفاة الميت

عندنا عادات منها: أن ليلة ثلاث من وفاة الميت نقرأ قرآن ويحضر الناس بكثرة في هذه الليلة، وقد قيل لنا أن هذا العمل بدعة، فأخذنا أسلوبا غيره، فإذا جاءت هذه الليلة ندعو للميت بالمغفرة والرحمة لكي ينفض هذا الموقف، فهل هذا الفعل يجوز من الدعاء للميت، وإذا كان العكس فبما تنصحونا؟ وفقكم الله في إقناع الحضور، إنهاء التعزية.
الاجتماع لأهل الميت في الليلة الثالثة من الموت لقراءة القرآن أو للدعاء أو لصنع الوليمة كل هذا بدعة لا أصل له، وإنما يعزوا، يزوروهم الناس في أي وقتٍ كان في يوم الموت أو في اليوم الثاني أو الثالث أو الرابع ما في حد محدود، يزورهم الناس في أوقات مناسبة يعزونهم، هذا لا بأس به، التعزية مستحبة، أما أنهم يصنعون لهذا شيء من طعام أو قراءة قرآن يعتاد أو ما أشبه ذلك، هذا كله بدعة، حتى جلوسهم مع الناس للدعاء للميت والاستقبال كذلك بدعة، ولكن هذا الوقت يتركونه يعني يحلون هذه العادة ويزيلونها بترك الجلوس في هذا الوقت، حتى من أرادهم يجدهم في أوقاتٍ أخرى، وبهذا تنتهي هذه العادة السيئة، في اليوم الثالث، لا يجلسون في اليوم الثالث، لا لقراءة ولا للدعاء للميت والاستغفار ولا لغيرها، بل يدعون هذه العادة بالكلية، ويمكن أن يجدهم المعزون في أوقاتٍ أخرى، في اليوم الأول، في اليوم الثاني، في اليوم الرابع، حتى لا تبقى هذه العادة السيئة، وهكذا ما يفعل بعض الناس من صنع ولائم في اليوم السابع، أو في الأربعين بعد الموت كل هذه بدع، فأي ترتيب يقع من مأتم للميت في اليوم الثالث أو الرابع أو العاشر أو أربعين أو غير ذلك، أو شيءٍ غير هذا، حيث يجتمعون للطعام أو قراءة قرآن أو ذبائح وولائم كلها بدعة، كله هذا بدع، كل هذه المآتم بدع يجب الحذر منها، ولا يجوز فعلها، وهكذا ما تفعله الشيعة في يوم العاشر من محرم بدعة، من النعي على الحسين وما يفعلونه هناك، كله من البدع التي نسأل الله أن يهديهم حتى يتركوها، نسأل الله لنا ولهم الهداية لأن هذا شيء لا أصل له، فلا ينبغي لأهل الإسلام أن يفعلوا ذلك أبداً، لا مع كبيرٍ ولا مع صغير، ولا مع شريف ولا مع وضيع، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سيد ولد آدم، ولما توفي -صلى الله عليه وسلم- ما اجتمع الناس بعد وفاته في اليوم الثالث ولا في اليوم العاشر، لفعل وليمة أو قراءة قرآن، وهكذا الصديق لما مات ما اجتمع الناس لصنع طعام أو قراءة قرآن، وهكذا عمر لما قتل، وهكذا عثمان، وهكذا علي، علي -رضي الله عنه- رابع الخلفاء الراشدين، وهكذا بقية العشرة، هكذا بقية الصحابة، وهم السادة، وهم القدوة، فلو كان هذا شيئاً مستحباً طيباً لفعلوه، قد بدأ به الناس. فالحاصل أن هذا الشيء لا يجوز، بل هو من البدع التي يجب تركها على أهل السنة وعلى الشيعة جميعاً، يجب على الجميع ترك هذه البدع، وأن يراقبوا الله -سبحانه وتعالى- في ذلك، وأن يتأسوا بنبيهم -صلى الله عليه وسلم- وبخلفائه الراشدين الأربعة، الصديق وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم- فإنهم من خيرة الناس، هم أفضل الناس بعد نبي الله وبعد الأنبياء، فهم القدوة، رزق الله الجميع الهداية.