الاجتهاد ليس مقصوراً على المذاهب الأربعة

المذاهب الأربعة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي هي ثمرة الاجتهادات الفقهية في الدين، فإذا كان الأمر كذلك هل يجوز لفقهاء المسلمين أن يأتوا بمذهب آخر نتيجة اجتهاداتهم الفقهية أم لا، ولماذا؟
ليس العلم مقصور في المذاهب الأربعة، بل هناك مذاهب أخرى، مثل التابعين وأتباع التابعين والأئمة المعروفين من أهل العلم، غير الأربعة، فهناك الأوزاعي، وهناك الثوري، وهناك إسحاق بن راهويه، وهناك أئمة كبار لهم آراء ولهم معلومات نقلها العلماء عنهم، فالمؤمن -أعني طالب العلم المتبصر- ينظر في الأدلة إذا وقع الخلاف، ويأخذ ما وافق الدليل من أقوال الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم، من أئمة الصحابة والتابعين وأتباعهم بإحسان، وليس هذا مقصوراً على الأئمة الأربعة فقط، بل الأئمة الأربعة هم من علماء الأمة ومن كبار علماء الأمة، أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد كل هؤلاء من أئمة الإسلام، ولهم فضل كبير، وعلوم جمَّة معلومة، ولكن ليس العلم مقصوراً عليهم، بل هناك غيرهم من العلماء مثلما تقدم: كإسحاق بن راهويه المعروف، وكالأوزاعي رحمه الله، وكالثوري وابن عيينة وغيرهم من الأئمة المعروفين المجتهدين الذين لهم قَدَم صدق في الأمة، وهكذا من قبلهم من التابعين كسعيد بن المسيب والشعبي وطاووس وغيرهم من أئمة الإسلام المعروفين ممن لقي الصحابة، وقبلهم من هو أفضل وأعظم وهم الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم لهم أقوال ولهم روايات نقلها العلماء عنهم، يستعين بها طالب العلم في معرفة الحق بأدلته، فالواجب على أهل العلم وأهل البصيرة أن يعتنوا بهذا، وأن يعرضوا ما تنازع فيه الناس من الأئمة الأربعة أو من قبلهم أو من بعدهم على الأدلة الشرعية، من الكتاب والسنة، فما وافق الدليل في مسائل الخلاف، وجب الأخذ به، وطرح ما سواه، سواء كان ذلك القول قال به أحد الأئمة الأربعة أو قال به غيرهم، لأن الله يقول سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ.. (59) سورة النساء، فالواجب الرد إلى الكتاب والسنة عند النـزاع، وقال سبحانه: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ.. (10) سورة الشورى، وهذا محل إجماع بين أهل العلم: أن مسائل الخلاف يجب ردها إلى كتاب الله أو إلى سنة رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، فما وافقهما فهو الحق، وما خالفهما وجب اطراحه، أما الاقتصار على المذاهب الأربعة وتقليدها والتعصب لها فليس من شأن أهل العلم. والله ولي التوفيق.