نصيحة للنساء اللتي لا يلبسن الحجاب عند قدومهن للحج

نرى كثيراً من النساء لاسيما القادمات من خارج البلاد يتساهلن بالحجاب، ويعلم سماحتكم ما يحصل من الفتنة بسبب ذلك، فما نصيحتكم لهؤلاء النسوة؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فلاشك أن النساء فتنة للرجال، والخطر بتبرجهن ، وإظهارهن المحاسن عظيم؛ كما قال الله - عز وجل - في كتابه العظيم: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [(33) سورة الأحزاب]. وصح عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء). فالواجب على الرجال التحرز من ذلك بغض البصر، وحفظ الفرج؛ كما قال سبحانه: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [(30) سورة النــور]. والواجب على النساء كذلك في قوله سبحانه: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [(31) سورة النــور]. وعليهن ما ذلك زيادة العناية بالتستر والحجاب وعدم إبداء الزينة لغير محارمهن، لقوله في نفس الآية من سورة النور: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ [(31) سورة النــور]. الآية.. وقال سبحانه في سورة الأحزاب: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [(53) سورة الأحزاب]. فالواجب على النساء الابتعاد عن كل ما يفتن الرجال، من إظهار المحاسن والمفاتن، من رأس ، أو وجه ، أو صدر، أو ساق ، أو قدم ، أو غير ذلك، فالواجب عليها أي المرأة أن تعنى بالحجاب في الحج وغيره، والحج مجمع للناس من كل جنس، فالتستر فيه من أهم المهمات ، والحجاب فيه من أوجب الواجبات حذراً من الفتنة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: (ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين). ليس معناه الإذن لهن في إظهار محاسنهن ، وإبداء مفاتنهن ، لا، إنما معناه ترك هذا الشيء، ترك النقاب ، وهو ما خيط على قدر الوجه، وترك القفاز، وهو ما خيط على قدر اليدين، فلا تلبس النقاب الذي يلبسه النساء، عادة في وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون ساتراً للوجه غير العينين، ولا تلبس القفازين وهما كساءان، وإن شئت قلت غشاءان يجعلان لليدين من الصوف أو من القطن أو من غيرهما، هذا ممنوع في حق المرأة وقت إحرامها في الحج أو بالعمرة، لكن ليس معنى ذلك أن تبدي هذه الزينة ، بل تغطي ذلك بغير النقاب ، وبغير القفاز، فتغطي اليدين بجلبابها ، وبغيره من الملابس العامة، وتغطي وجهها بغير النقاب ، كالجلباب والخمار ونحو ذلك، ولهذا جاء عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: كنا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع ، فإذا دنا من الرجال سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه. فالمطلوب من هذا كله هو البعد عن الفتنة، فإذا كانت بين الرجال، وقرب الرجال احتجبت بالجلباب أو بالخمار بدلاً من النقاب، وكذلك ترك ما يوجب الفتنة من وجود أشياء ظاهرة من ملابس جميلة تلفت النظر، أو أشياء قد تبدو في اليد من الحلي ونحو ذلك، فينبغي لها أن تلاحظ هذا حتى تستر جميع بدنها، حتى لا تكون سبباً لفتنة أحد من الناس، في هذا الموسم العظيم، موسم الحج، فتكون ساترة وجهها ، وكفيها ، وجميع بدنها، حتى لا يرى منها ما يفتن أحد من الناس، عند اجتماعها بالرجال، وعند اختلاطها بالرجال في الطواف والسعي في أي مكان، في عرفات ، في مزدلفة ، في أي مكان، تبتعد عن أسباب الفتنة، لأن الله - جل وعلا - أمر النساء بالحجاب، يقول: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [(53) سورة الأحزاب]. فأبان سبحانه أن الحجاب أطهر لقلوب الجميع، يعني أبعد عن أسباب الفتنة، فإن الفواحش نجاسة ، وطاعة الله ورسوله ، والابتعاد عما حرم الله كله طهارة، ولهذا قال سبحانه:ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [(53) سورة الأحزاب]. وقال في غض البصر، وحفظ الفرج: ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [(30) سورة النــور]. فالواجب على الجميع الابتعاد عن كل ما حرم الله، الرجل يبتعد عن أسباب الفتنة، بغض بصره، وحفظ فرجه، وعدم الخلوة بالمرآة الأجنبية، كما جاءت السنة بذلك؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما). وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم). وقال: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم). كل ذلك لصيانة المؤمن من أسباب الفتنة، ولصيانة المؤمنة من أسباب الفتنة، وهذا يعم الحج وغيره، يعم سفر الحج، ويعم غير ذلك، ويعم المرأة في الحج وفي غير الحج، فهي فتنة أينما كانت ، فعليها أن تبتعد عن أسباب الافتتان بها، وعلى الرجل أيضاً أن يبتعد عن أسباب الفتنة به، وأن لا يكون عرضة لفتنة النساء، وأن لا يفتتن هو أيضاً للنساء، ، كل واحد منهما يحذر أسباب الفتنة فيه، لعله ينجو ، ولعله يسلم في موسم الحج وفي غيره.