حكم الصلاة خلف من يسرع في صلاته

نظرا للسرعة المفرطة التي يؤدي بها بعض الأئمة الصلاة غالبا ما يضطر الإنسان معهم إلى عدم قراءة السورة بعد الفاتحة في الصلاة السرية، فهل أعيد الصلاة بعد مثل هؤلاء، فالصلاة معهم ينقصها الخشوع والاطمئنان؟
الواجب على الأئمة أن يتقوا الله وأن يطمئنوا في صلاتهم في ركوعهم وسجودهم، وأن يرتلوا القراءة ويطمئنوا في القراءة، حتى يؤدوا كلام الرب بعبارات واضحة، وألفاظ واضحة، هذا هو الواجب على الأئمة، أن يجتهدوا في الطمأنينة والخشوع في الصلاة، حتى يستفيدوا ويستفيد من خلفهم، وحتى يؤدوها كما شرع الله، وقد قال الله -سبحانه-: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ[المؤمنون: 1-2]، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- المسيء في صلاته أن يطمأن، قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر لك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى حتى تطمئن ساجداً.. الحديث). الواجب على الأئمة أن يعتنوا بهذا الأمر، وأن يطمئنوا في ركوعهم وسجودهم وبعد الركوع، وبين السجدتين، وأن يعنوا بالقراءة فيقرئوا قراءة واضحة بينة، ليس فيها خفاء ولا إسقاط شيء من الحروف، وأن يمكنوا من ورائهم من قراءة سورة بعد الفاتحة، وإن كانت غير واجبة، ولكن أفضل، في السرية، أن يقرأ المأموم ما تيسر معها مع إمامه، والإمام كذلك يقرأ سورة مع الفاتحة أو آيات في السرية والجهرية، لكن في السرية يقرأ المأموم زيادة على الفاتحة وفي الجهرية لا، يكفيه الفاتحة وينصت للإمام في الجهرية، ويكفيه الفاتحة، لكن في السرية يقرأ مع الفاتحة ما تيسر، فإذا لم يمكن المأموم أن يقرأ مع الفاتحة شيئاًَ، لأن الإمام استعجل فلا يضر ذلك، لأن الواجب الفاتحة، وما زاد عليها فليس بواجب، فلا يضر هذا بالصلاة، ولا يبطلها، ولكن يجب أن يعتنى بالركوع والسجود من جهة الطمأنينة، وبين السجدتين وبعد الركوع كذلك، هذه أمور عظيمة وفريضة لا بد فيها من الطمأنينة والاعتدال الكافي، أما القراءة الزائدة على الفاتحة ليس بواجب, وإنما هو سنة، فإن تيسر فهو الأفضل للإمام والمأموم، وإن لم يتيسر صار نقصاً لا يضر الصلاة ولا يبطلها.