حكم السواك في نهار رمضان

السؤال: ما حُكْمُ السِّواك في نَهار رمضان؟
الإجابة: الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فاستِعمال السواك في نَهار رمضان لا يؤثِّر على صحَّة الصَّوم، وهو ما ذهب إليْه جُمهور العُلماء؛ لعموم قولِه صلَّى الله عليْه وسلَّم: "لولا أنْ أشُقَّ على أمَّتي، لأمرتُهُم بالسواك عند كلِّ صلاة" (رواه البخاري ومسلم)، قال البخاري: "ولمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ من غَيْرِه".

ولِما رواه عامرُ بن ربيعة عن أبيه، قال: "رأيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يستاكُ وهو صائم، ما لا أعدُّ ولا أُحْصي" (رواه أصحابُ السُّنن، وعلَّقه البُخاري، وحسَّنه الترمذي والحافظ).

وقال ابن القيِّم في تعليقه على سُنَن أبي داود: "ولو احْتُجَّ عليْه – أي: على مشروعيَّة السواك للصائم مطلقًا -بعموم قولِه صلى الله عليه وسلَّم: "لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة" - لكانت حُجَّة، وبقوله: "السواكُ مطهرةٌ للفَمِ، مَرْضاة للرَّبِّ"، وسائرِ الأحاديث المرغِّبة في السواك من غيْر تفصيل، ولم يَجئْ في منع الصائم منه حديثٌ صحيح".اهـ.

وذهب الشافعيُّ إلى كراهةِ السواك للصائم آخِرَ النَّهار؛ مستَدِلاًّ بِما في "الموطَّأ"، و"الصحيحَيْن"، من حديث أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليْه وسلَّم قال: "لَخَلُوف فمِ الصائم أطيَبُ عند الله من ريح المسك"، قال: فصار الخَلُوف ممدوحًا شرعًا، فلا ينبَغي إزالتُه بالسواك.

قال ابن دقيق العيد -معقِّبًا على قوْل الشافعى-: "ويَحتاج إلى دليلٍ خاصٍّ بِهذا الوقت –أي: بعد الزوال- يُخَصُّ به ذلك العُموم - وهو حديثُ الخَلوف، وعلى هذا؛ فلا كراهةَ في استِعْمال السواك في رمضان".

قال النَّووي في "المجموع": "إنَّ المختارَ عدمُ الكراهة".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأمَّا السواكُ، فجائز بلا نِزاع؛ لكنِ اختلفوا في كراهِيَته بعد الزَّوال على قولين مشهورين -هُما روايتان عن أحمد- ولم يَقُمْ على كراهِيَتِه دليلٌ شرْعي يصلح أن يخصَّ عموماتِ نُصوص السواك، وقياسُه على دمِ الشَّهيد ونَحوِه ضعيفٌ من وجوه - كما هو مبسوطٌ في موضِعِه- وذَوْقُ الطَّعام يُكْرَه لغَيْر حاجة؛ لكن لا يفطِّره".

وعليْه؛ فالصحيح أنَّ استِعْمال السواك مستحبٌّ للصَّائم، سواءٌ في نَهار رمضانَ أم في غيْره،، والله أعلم.