لبس السوار والسلسلة والحرير

السؤال: ما حكم لبس السوار، والسلسلة، والحرير؟
الإجابة: أما السوار، فتارة يكون من الذهب، وتارة يكون من الفضة، وتارة يكون من غيرهما، وهو على كل حال مباح للنساء مطلقا، وأما الرجال فغير مباح لهم مطلقا، فما كان من ذهب وفضة، فمنعه لعلتين: إحداهما: كونه ذهبا وفضة. والثانية: ما فيه من التشبه بالنساء، وإن كان من غير ذهب وفضة، فعلة المنع فيه التشبه بالنساء.

وقد صرح العلماء بأنه يحرم تشبه رجل بأنثى في لباس وغيره، وبالعكس، والمرجع فيما هو من خصائص الرجال والنساء في اللباس إلى عرف البلد. ذكره في (التلخيص).

وأما لبس السلسلة التي يلبسها أهل التأنث، فإن كانت ذهبا أو فضة فقد تقدم الكلام على حكم لبس الرجال الذهب والفضة، وإن كانت غير ذلك ولبسها تأنثا وتشبها بالنساء، فحرمته أيضا لعلة التأنث؛ إِذِ التخنث ومشابهة النساء في أزيائهن وحركاتهن حرام؛ فعن ابن عباس قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء (1). وفي رواية: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال (رواه البخاري) (2)، واللعن يدل على أنه من الكبائر، والحكمة في النهي: إخراجه الشيء عن صفته التي وضعه عليها أحكم الحاكمين. قال العلماء: المخنث؛ من يتشبه بالنساء في حركاته وكلماته. وقال المنذري: المُخَنّث -بفتح النون وكسرها-: من فيه انخناث، وهو التَّكسر والتثنّي، كما يفعله النساء.

وأما الحرير، فقد وردت الأحاديث بتحريمه على الرجال دون النساء، ومما علل به بعض العلماء تحريم لبس الحرير على الرجال؛ أنه يورثه بملامسة البدن من الأنوثة. والتخنث ضد الشهامة والرجولة، فإن لُبسَه يكسب القلب صفة من صفات الإناث؛ ولهذا لا تجد من يلبسه في الأكثر إلا ويظهر على شمائله من التخنث والتأنث والرخاوة ما لا يخفى، حتى ولو كان من أشد الناس فحولة ورجولة وشهامة، فلابد أن يُنقصه الحريرُ منها، إن لم يذهبها بالكلية؛ ولهذا كان أصح القولين أنه يحرم على الولي إلباسه الصبي؛ لما ينشأ عليه من صفات أهل التأنث، فلبس الحرير إنما يليق بالنساء، فإن من طَبْعِهن اللين والنعومة والتحلي. قال الله سبحانه وتعالى: {أَوَ مَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} (3)، فالرجال من طبعهم الخشونة والشهامة والرجولة، وهذا الذي ينبغي ويليق ويتناسب مع أخلاق الرجال.

وعن فضالة بن عبيد قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، وكان يأمرنا أن نحتفي أحيانا (4) (رواه أبو داود)، والله أعلم.

___________________________________________

1 - البخاري (5886).
2 - البخاري (5885).
3 - سورة الزخرف: الآية (18).
4 - أحمد (6/22)، وأبو داود (4160)، والنسائي (مجتبى) (8/185) (كبرى)، (5/411، 412).