باب الاستسلاف للحج

السؤال: باب الاستسلاف للحج
الإجابة: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى -صاحب النبي صلى الله عليه وسلم- أنه قال: سألته عن الرجل لم يحج، أيستقرض للحج؟ قال: "لا".

[قال الشافعي]: ومن لم يكن في ماله سعة يحج بها من غير أن يستقرض فهو لا يجد السبيل، ولكن إن كان ذا عرض كثير فعليه أن يبيع بعض عرضه أو الاستدانة فيه حتى يحج، فإن كان له مسكن وخادم وقوت أهله بقدر ما يرجع من الحج إن سلم فعليه الحج، وإن كان له قوت أهله أو ما يركب به لم يجمعهما فقوت أهله ألزم له من الحج عندي والله أعلم، ولا يجب عليه الحج حتى يضع لأهله قوتهم في قدر غيبته.

ولو آجر رجل نفسه من رجل يخدمه ثم أهل بالحج معه أجزأت عنه من حجة الإسلام، وذلك أنه لم ينتقض من عمل الحج بالإجارة شيء إذا جاء بالحج بكماله ولا يحرم عليه أن يقوم بأمر غيره بغير أن ينقض من عمل الحج شيئاً، كما يقوم بأمر نفسه إذا جاء بما عليه وكما يتطوع فيخدم غيره لثواب أو لغير ثواب، أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رجلاً سأله فقال: أو آجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك إلى أجر؟ فقال ابن عباس: "نعم، {أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب}"، ولو حج رجل في حملان غيره ومؤنته أجزأت عنه حجة الإسلام، وقد حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر حملهم فقسم بين عوامهم غنماً من ماله فذبحوها عما وجب عليهم، وأجزأت عنهم، وذلك أنهم ملكوا ما أعطاهم من الغنم فذبحوا ما ملكوا، ومن كفاه غيره مؤنته أجزأت عنه متطوعاً أو بأجرة لم ينتقض حجه إذا أتى بما عليه من الحج، ومباح له أن يأخذ الأجرة ويقبل الصلة، غنياً كان أو فقيراً، الصلة لا تحرم على أحد من الناس إنما تحرم الصدقة على بعض الناس، وليس عليه إذا لم يجد مركباً أن يسأل ولا يؤاجر نفسه، وإنما السبيل الذي يوجب الحج أن يجد المؤنة والمركب من شيء كان يملكه قبل الحج أو في وقته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأم - كتاب الحج.