ماذا تقولون في الطرق الصوفية كالنقشبندية والقادرية

السؤال: ماذا تقولون فضيلتكم في الطرق الصوفية والموجودة في عصرنا بكثرة مثلاً؛ كالنقشبندية، والقادرية، وعندنا في المغرب الأقصى الجيلانية، والتيجانية، والحرقاوية، والوازانية، والدلائية، والناصرية، والعلوية، والكتانية، إلى غير هذا من الأسماء المتعددة، ولكن لما اطلعت على وردهم وجدته تقريباً متشابه؛ لأنهم كلهم عندهم في ورد الصباح مائة من الاستغفار ومائة من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بأي صيغة ومائة من كلمة التوحيد: "لا إله إلا الله" وفي المساء مثل ذلك مع إقامة الصلاة في وقتها؛ لأنه شرط واجب لمن أراد أن يأخذ عنهم الورد، لكن بعض العلماء من الإخوان المسلمين قالوا: من عنده طريق صوفي فهو ضال ومبتدع ومشرك؛ لأنه لم يكن في عهد الرسول ولا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم أي طريق صوفي، ولهذا أطلب من سماحتكم جواباً شافياً في الموضوع؛ لأنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار؟
الإجابة: يغلب في مشايخ الطرق الصوفية التزهد والتنسك والعبادة، ولكن تكثر البدع والخرافات في نسكهم وعبادتهم كذكر الله باسم المفرد: "الله - حي - قيوم..."، أو ذكره بضمير الغائب مثل: "هو - هو - هو..."، أو ذكره بما لم يسم به نفسه مثل: "آه - آه - آه..."، مع الترنح والركوع والرفع منه والرقص وغير ذلك من الحركات المتكلفة، ومع أصوات مختلفة مصطنعة ونشيد وتصفيق أو ضرب بما يسمى: "الباز" أحياناً لضبط نغمات النشيد مع حركات وسكنات أصوات الذكر، وكل ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قولاً ولا عملاً ولا عرف عن خلفائه الراشدين ولا سائر صحابته رضي الله عنهم، بل هو من محدثات الأمور، وقد ثبت عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح).

وكذلك القول فيما يسمى ورداً مما ذكر في السؤال من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك وإن كان جملاً مفيدة وكان في أصله قربى وعبادة مشروعة إلا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تخصيصه بالصباح ولا المساء ولا جعل له في هذين الوقتين عدداً محدوداً لا يزاد عليه ولا ينقص منه ولا جعل التقرّب به عن طريق عهد يأخذه الشيخ على مريده، فكان التزام ما ذكر في التقرب بهذه الأذكار بدعة محدثة، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (رواه البخاري ومسلم)، وفي رواية لمسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".

لكن من ذكر الله تعالى بصيغ وردت الأحاديث الثابتة فيها بعدد محدد أو في وقت معين فذلك محمود، مثل ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال: لا إلا إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه" (رواه البخاري ومسلم)، ومثل ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" (رواه البخاري ومسلم)، إلى أمثال هذا مما وردت النصوص فيه بتحديد زمن أو عدد، فتحري الزمان والعدد في مثل هذا مشروع ما لم يؤدَّ على كيفية محدثة وإلا كان بدعة مذمومة؛ لما تقدم في صدر الجواب. وقد تنتهي بهم البدع إلى الاستعانة بالأموات والغائبين في تفريج الكربات وفي النهوض عند القيام ونحو ذلك فيقعون في الشرك الأكبر، نسأل الله العافية والسلامة من ذلك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى اللجنة الدائمة بالسعودية - المجلد الثاني والعشرون (العقيدة).
المفتي : اللجنة الدائمة - المصدر : موقع طريق الإسلام - التصنيف : البدعة