الأموال الربوية بعد توبة صاحبها

السؤال: قال تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ } (البقرة:279 ) ما المراد برأس المال في الآية هل هو ما قبل المراباة أو ما قبل التوبة؟
الإجابة: الآية محتملة لرأس المال قبل الدخول في تجارة الربا ولما قُبض من أموال قبل التوبة. والاحتمال الأول هو قول الأكثر، والذي يترجح عندي الثاني؛ لأن الآية تحتمله ولأن فيه إعانة على التوبة، والله سبحانه يفرح بتوبة عبده، ومن المحال في العقل والدين أن يحث الله الناس على التوبة بل يوجبها عليهم ثم يصدهم عنها ويظهر هذا جلياً فيمن أطال التعامل وكثرت أمواله كثرة، فرجل بدأ التجارة بعشرات أو مئات أو آلاف ثم استمر يتعامل بها عشرات السنين حتى صارت ملايين ثم منَّ الله عليه بتوبة نصوح فيقال له ليس لك إلا هذه العشرات فيلزمك أن تخرج من أموالك وبيوتك وترجع إلى رأس مالك الأقل فمثل هذا لا يطيقه كثير من الناس بل يرضى أن يموت على الربا ولا يرجع إلى حالته الأولى من فقر وحاجة، فبدلاً أن يكون محسناً، يتكفف المحسنين فمثل هذا الاختيار يعين التائبين لكن لا يجوز له أن يأخذ شيئاً زائداً على رأس ماله مما لم يقبضه قبل التوبة.